على القضايا الحقيقية ، مع الغفلة عن أن منشأ ذلك ليس هو إفادة الأمر التكرار ، بل ظهور الخطاب في القضية الحقيقية المنحلة إلى قضايا متعددة تبعا لتعدد الموضوع . وإلا فمن البعيد جدا البناء على لزوم التكرار من دون أن يتجدد موضوع التكليف ، مع وضوح خروجه عن طريقة العقلاء في مقام الامتثال ، بنحو يلحق بالبديهيات .
هذا ، وقد أطالوا في حجج القولين بما لا مجال لإطالة الكلام فيه بعد ما ذكرنا .
نعم ، قد يستدل على التكرار مع قطع النظر عن مفاد الأمر . .
تارة : بما في مجمع البيان « 1 » ، وعن عوالي اللآلي مرسلا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » .
وأخرى : باستصحاب وجوب الطبيعة بعد الإتيان بها مرة .
ويندفع الأول : بأن الحديث محمول على الاستحباب ، كما ذكرناه عند الكلام في الاستدلال به على قاعدة الميسور في التنبيه الثالث من تنبيهات مبحث الأقل والأكثر الارتباطيين .
وأما الثاني فهو - مع أنه لا يقتضي لزوم التكرار ، إذ هو لا يمنع من الاكتفاء بالمرة في آخر الوقت - مندفع : بأن فرض تعلق الوجوب بالطبيعة على إطلاقها مستلزم لفرض العلم بسقوطه بالمرة ، كما يأتي ، ومعه لا مجال للاستصحاب .
واحتمال بقاء الوجوب إنما يكون لاحتمال تعلقه بالطبيعة بقيد التكرار الذي هو مخالف للإطلاق والأصل .
هامش
( 1 ) مجمع البيان المجلد الثاني ص : 250 .