تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ونحوها - لا يتعرض للمكلف به ، وما دل على المكلف به - كالمادة ونحوها - إنما يدل بإطلاقه على الماهية من حيث هي ، والمرة والتكرار خارجان عنها ، فينهض الإطلاق بنفي اعتبار التكرار ، كما ينهض بنفي اعتبار المرة لو أريد بها مانعية التكرار . وكذا لو أريد بها خروج ما زاد عن المرة عن المكلف به وإن لم يكن مانعا منه ، لاحتياج إرادتها بهذا المعنى للتقييد ، لأنها أمر زائد على الماهية بما لها من حدود مفهومية . نعم ، لو لم يكن للمكلف به إطلاق لفظي تعين الرجوع للأصل . ومقتضاه عدم وجوب التكرار ، وعدم مانعيته ، من دون أن يتعرض لخروج ما زاد على المرة عن المكلف به أو دخوله فيه في ظرف وجوده ، لعدم اقتضاء كل منهما زيادة كلفة في مقام العمل . وأما على الثاني فلا إشكال في المرة بمعنى وحدة التكليف المجعول بعد ما سبق من كون المكلف به هو الماهية من حيث هي ، لاستحالة اجتماع المثلين . ولا بد في تعدده من تعدد متعلقه ، وذلك بقيام القرينة على أن المكلف به ليس هو الطبيعة من حيث هي ، بل كل فرد منها بنحو الاستغراق ، حيث يتعين حينئذ تعدد التكليف تبعا لتعدد الأفراد ، كما يتعين وحدته لو كان متعلقا بالأفراد بنحو المجموعية . وكذا يتعين تعدده لو ابتنى التكليف على الانحلال إلى تكاليف متعددة بتعدد الموضوعات المفروضة ، كما في القضايا الحقيقية ، مثل قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 1 » ، حيث كان ظاهره تعدد الموضوع بتعدد أفراد الدلوك ، فيتجدد التكليف بتجدده في كل يوم . ولعل ذلك هو منشأ القول بالتكرار ، لا بتناء الخطاب بالأحكام الشرعية
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية : 78 .