المقصد الثاني في الأوامر والنواهي
وقد جرى الأصوليون على التفريق بين الأوامر والنواهي وتخصيص كل منهما بمقصد يخصه ، مع أن النواهي تشارك الأوامر في جلّ المباحث المذكورة في مقصدها أو تقابلها فيها ، ولذا لم يذكروا أكثر تلك المباحث في مقصد النواهي اكتفاء بما ذكروه في مقصد الأوامر . ومن هنا كان الأنسب ما جرينا عليه من جمعهما في مقصد واحد ، مع تعميم موضوع البحث لهما في مورد الاشتراك ، وتخصيصه بأحدهما في مورد الانفراد .
مقدمة
الظاهر أن الأمر والنهي متقابلان مفهوما واقتضاء ، فالأمر نحو نسبة وإضافة بين الآمر والمأمور والماهية المأمور بها تقتضي تحقيق المأمور للماهية المأمور بها وإيجادها في الخارج ، والنهي نحو نسبة وإضافة بين الناهي والمنهي والماهية المنهي عنها تقتضي ترك المنهي للماهية المنهي عنها . فتقابلهما بلحاظ سنخهما وأثرهما ، نظير تقابل الإرادة والكراهة في حقيقتهما ونحو اقتضائهما للمراد والمكروه .
وقد يظهر من بعض عباراتهم اتحاد نحو النسبة فيهما وأن التقابل بينهما إنما هو في المتعلق ، فقد ذكروا في بيان مفاد النهي أنه لا فرق بينه وبين الأمر إلا