تعالى :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ . »
* وقال :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . »
* * وقال :
« تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً . »
* * * وقال :
« قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً . »
* * * * والواقع ان هذه الآيات لا تعدو أن تكون قلا من كثر نصّ فيها القرآن الكريم على أن الرسول قد بعث للنهوض بالجنس البشري كله . وفوق هذا ، فأن القرآن الكريم يتحدث عن نفسه فيقول :
« وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . »
* * * * *
لقد أتى على الانسانية حين من الدهر كانت مجزّأة فيه إلى عدة « مقصورات » كتيمة ، إذا جاز التعبير . كانت كل أمة منكمشة على نفسها ضمن تخوم وطنها ، منعزلة كل الانعزال عن سائر الأمم . كانت وسائل المواصلات محدودة . وطبيعيّ ان لا يتوقع المرء في مثل هذه الأحوال اتساعا في العقلية كبيرا . فقد كان استشراف كل أمة مقصورا على بيئتها المباشرة ، فهي تحسب نفسها الكلّ في الكل . وهكذا لم يكن في مستطاع الحكمة الإلهية الا ان تبعث إلى كل أمة بنبيّ مستقل كيّفت رسالته وفق حاجاتها وأحوالها الخاصة . ولقد أدى هؤلاء الأنبياء المختلفون مهمّتهم المخصوصة : أعني احياء أمة بعينها . ولكنّ طاقتهم الروحية كانت ، مثل حقل رسالتهم ، محدودة النطاق . فكانت الشعلة
هامش
( * ) السورة 21 ، الآية 107 .
( * * ) السورة 34 ، الآية 28 .
( * * * ) السورة 25 ، الآية 1 .
( * * * * ) السورة 7 ، الآية 158 .
( * * * * * ) السورة 12 ، الآية 104 .