تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
بالناس ، فلم يكد الرسول يرى إليهم حتى غمر البشر وجهه . لقد رأى بأم عينه بأي ورع بالغ سجد أولئك الذين عهد اليه في هدايتهم . للّه ، حتى في غيابه هو . والحق أن هذا المشهد أوقع في نفسه سعادة غير يسيرة . ولكن قوّته خانته ، فتعيّن عليه ان يرتدّ على آثاره . وإنما حدث ذلك يوم الاثنين ، ولقد أوهم المسلمين . أن الرسول في سبيله إلى الشفاء . وهكذا استأنفوا أعمالهم المختلفة ، فمضى أبو بكر لزيارة أسرته في السّنح [ بأطراف المدينة ] . ولكن صحة الرسول ما لبثت ان ساءت من جديد فراحت عائشة تسعفه [ واضعة رأسه في حجرها ] . وفي غضون ذلك دخل الحجرة أحد أنسبائها وفي يده سواك . فنظر الرسول اليه نظرا دل على أنه يريده [ فأخذته عائشة من قريبها ومضغته له حتى لان وأعطته إياه ] فاستاك به جيدا . وفجأة تغيّر حاله ، ودخل في النزع الأخير . وكانت آخر كلماته التي نطق بها في صلاته الخاشعة المهموسة « بل الرفيق الأعلى من الجنة ! » [ فقالت له عائشة : خيّرت فاخترت والذي بعثك بالحق . ] لقد أدّى واجباته نحو رفاقه الأرضيين فانقلب الآن إلى صدر رفيقه الأعلى المفعم محبة وحنانا . وإنما كانت وفاته يوم الاثنين في الثاني من شهر ربيع الأول ، وعمره ثلاث وستون ، صلى اللّه عليه وسلّم أزكى ما تكون الصلاة وأطيب ما يكون التسليم ! وانتشر نبأ وفاة الرسول انتشار النار في الهشيم ، فتدفق الناس على المسجد أفواجا أفواجا . وخيّل إلى عمر ان النبأ مجرد إشاعة أطلقها بعض المنافقين الأشرار . ألم يكن الرسول معهم في المسجد منذ فترة يسيرة ليس غير ؟ ألم يبد وقد اتخذ سبيله إلى الشفاء ؟ وهكذا خاطب عمر الناس وأصرّ على أن الرسول لم يمت . وأعلن ، وقد شهر سيفه ، انه سوف يقطع رأس كل من يزعم أن الرسول قد مات . وكان القوم كلهم يصيخون إلى عمر عندما برز أبو بكر وقصد لتوّه إلى بيت
حياة محمد ورسالته — صفحة 246 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي