جهة المخالفة الترتيب الطبيعي كما هو في صديقي زيد يكون الترتيب الطبيعي على حاله ولا من جهة التعريف كما في زيد الأمير لأن الظاهر من الإضافة في صديقي كونها لفظية وغرضها التخفيف إلى التعريف لا يقال إن الإضافة إذا كانت لفظية فقولنا صديقي زيد أيضا لا يفيد الحصر من جهة التعريف بل لا بد ان يكون الحصر فيه من جهة مخالفة الترتيب الطبيعي فقط فكيف يقال إنه يفيد الحصر من جهتين لأنا نقول مقتضى الإضافة اللفظية وإن كان ذلك ولكن من جهة وقوعها مبدأ مقتضاه التعريف كذا افاده في الدرس فليتدبر قوله دام ظله العالي ولا يلزم منه كون كل ما في العرب كرما ولا كل من في القريش اماما غرضه زيد عمره العالي ان المستفاد ما قولنا الكرم في العرب والامام من قريش هو حصر المبتدا في الخبر لا حصر الخبر في المبتدا أيضا وليس ذلك الا من جهة كون المبتدا معرفا باللام دون الخبر ولذا لم يتعرض دام ظله للمثالين الأولين اعني الكرم التقوى والعلماء الخاشعون إذ كما يمكن حصر المسند اليه في المسند في المثالين يمكن الحصر في العكس أيضا لوجود اللام التعريف في الطرفين معا فتدبر قوله دام ظله العالي والمراد به نفى غير المذكور أخيرا يعنى ان المراد من الحصر انما هو نفى ما في المرتبة الأخرى عما في المرتبة الأولى وقصر على ما في المرتبة الأولى على في المرتبة الأخرى فمعنى قولنا انما زيد عالم هو نفى ما سوى العلم من الأوصاف عن زيد بمعنى كون زيد مقصورا على العلم وعدم انصافه بما سوى العلم وان وجد العلم في غيره أيضا ومعنى انما العالم زيد هو نفى ما سوى زيد عن الاتصاف بالعلم بمعنى ان العلم مقصور على زيد ولا يتصف غيره به وان اتصف زيد بغير العلم أيضا ولهذا يسمون الأول من قصر الموصوف على الصفة والثاني من قصر الصفة على الموصوف قوله دام ظله العالي مع اصالة عدم النقل لا يخفى ان هذا دليل آخر على حجية الحصر بأنما لغة لان تصويب الفارسي النحاة عن ذلك من جهة كونه من أهل اللغة دليل واصالة عدم النقل دليل آخر كذا افاده في الدّرس قوله دام ظله العالي بصحة انفصال الضمير معه اى مع انما كقولك انّما يقوم ان كما تقول ما يقوم الا انا إذ المقرر في النحو عدم جواز الانفصال الا مع تقدير الاتصال ووجوه التعذر محصورة مثل التقديم على العامل والفضل بينهما لغرض ونحو ذلك وجميع الوجوه هاهنا منتفية الا كون الفصل فيه لغرض وهو كون المعنى ما يقوم انا اشهد المستدل لصحة هذا الانفصال « 1 » بيت الفصحاء وصرّح باسم الشاعر ليعلم انه من الأبيات التي ليشهد بها لاثبات مثل هذه القاعدة إذ ليس الغرض مجرد التمثيل هذا كله ولكن لا يخفى ان هذا مسلّم لو كان الاستعمال على سبيل الحقيقة ولا ريب ان مطلقه لا يدل عليهما لكونه أعم منها ومن المجاز ولذا تمسّك الأستاذ دام ظله العالي في اثبات تلك القاعدة بالتبادر فليتأمل قوله دام ظله العالي وانما يدافع عن أحسابهم انا أو مثلي لا يخفى ان كلمة انما من تمة المصراع الأول وتمامه ان الذائد الحامي الذمار وانما فلا تغفل قوله دام ظله العالي وهو ان يكون المعنى لا المدافع من أحسابهم الا انا يعنى لما كان الغرض حصر المدافع عنه فصل الضمير واخّره إذ لو قال وانما دافع عن أحسابهم المعنى انه بدافع عن أحسابهم لا عن أحساب غيرهم كما إذا قيل لا أدافع الا عن أحسابهم ولا ريب ان ذلك ليس معنى السبت ولا يعلو غرض الشاعر به بل المعنى ان المدافع عن الأحساب هو لا غير هكذا قرره بعض أصحاب المعاني وقد يتوهم بان هذا لا يدل على المط من أن فصل الضمير انما هو إفادة كلمة انما الحصر لان كلامه هذا صريح بان الفصل انما هو لغرض فصل « 2 » المدافع لا المدافع عنه وان كلمة انما تفيد الحصر على تقدير الفصل وعدمه واعرب منه قوله أيضا في التعليل بأنه لا يجوز ان يقال إنه محمول على الضرورة حيث قال لأنه كان يصح ان يقول وانما أدافع عن أحسابهم انا على أن انا تأكيد إذ على تقدير صحة ذلك يلزم حصر المدافع عنه وهو ينافي قوله انه لحصر المدافع لا المدافع عنه أقول وأنت إذا تأملت في هذا الكلام تعلم أن هذا
المفاهيم فاسد لا ينشأ الا من جهة عدم فهم المطلب لأنا نقول إن كلمة انما لا تفيد الحصر في صورة عدم الفصل بل نقول إنها تفيد الحصر في هذا الصّورة أيضا ولكن كونها للحصر في صورة عدم الفصل مشكوك فيه بخلاف صورة الفصل فإنها ح للحصر قط وتوضيح ذلك ان كلمة ما والا للحصر قط لحجية مفهومها بلا خلاف الظاهر وبينهم واما كلمة انما ففيها خلاف والحق انها متضمن لمعنى ما دالا ولكن اثبات ذلك يحتاج إلى ما يمكن ان يتمسك به ومنه قول الشاعر حيث فصل الضمير عن الفعل إذ ذلك
هامش
( 1 ) قوله دام ظله العالي
( 2 ) حصر