والمكروه ولا يخفى انه لو تم قولهم كان خير أقوالهم أوسطها على ما سيجئ من الأستاذ دام ظله العالي لكون الوجوب مركبا من الاذن مع الرجحان والمنع من الترك فبعد رفع الأخير بقي الأولان وهما معنى الاستحباب وقد يقال إن الموجود في كلام جماعة هو القول بان الباقي هو الأعم من الإباحة والاستحباب أيضا فح يصير الأقوال أربعة وبعد ما عرفت من التحقيق تعلم أن هذا القول أيضا مثل أخويه في الضعف فليتدبر
في بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب
قوله دام ظله العالي مثل ان يكون من العبادات فيحرم لكونها تشريعا بدون الاذن توضيح ذلك ان العبادات من جهة كونها توقيفية موقوفة على امر الشارع وبيانه وبدونه يكون تشريعا محرما فبعد الامر هي اما واجبة أو مستحبة فإذا رفع الامر لا يمكن ان يرجع إلى غير حرمة وذلك كحرمة التوجه إلى بيت المقدس بعد دفع وجوبه بالآية قوله دام ظله العالي أو بالنظر إلى الأقوال الخ هذا عطف على قوله بالنظر إلى الموارد والمعطوف عليه ناظر إلى ما هو المختار بين المجتهدين والمعطوف ناظر إلى ما هو أعم من قولهم وقول الاخبار بين مع قطع النظر عما هو المختار بين المجتهدين كذا افاده دام ظله العالي في الدرس فليتدبر قوله دام ظله العالي فما يتوهم من أن المراد رجوع الحرمة المنسوخة مثلا لو فرض ثبوتها قبله أيضا باطل غرضه دام ظله العالي ان الواجب لو كان قبل وجوبه على حكم من الاحكام الشرع فبعد رفع الوجوب لا يرجع إلى الحكم الشرعي الثابت قبله كما يتوهم بل يرجع إلى الحكم العقلي الذي كان قبل ذلك لان الحكم الشرعي الذي كان قبل الوجوب قد رفع به وبعد رفعه لا يعود لعدم وجود المقتضى للعود فيظهر الثمرة بامكان معارضة الحكم السابق على الوجوب مع الأحكام الشرعية التي قد عارضة على قول المتوهم لكونه حكما شرعيا أيضا بخلاف قول غيره لعدم صلاحية الحكم العقلي للمعارضة مع الحكم الشرعي ابدا هذا على تقدير كون الحكم العقلي مطابقا مع الحكم الشرعي السابق على الوجوب والا فيظهر الثمرة بين القولين من جهة أخرى أيضا كما لا يخفى قوله دام ظله العالي ونسخ الوجوب لا يحصل معه اليقين برفعه الخ توضيح ذلك ان رفع المركب كما قد يتحقق برفع جميع اجزائه قد يتحقق برفع بعض اجزائه أيضا فالرفع أعم منهما ولا دلالة للعام على الخاص ففي رفع الوجوب يكفى رفع المنع عن الترك الذي هو أحد جزئيه من غير احتياج إلى رفع جزئه الآخر الذي هو الجواز أيضا فهو باق بحاله ولو بحكم الاستصحاب قوله دام ظله العالي وفيه ان الجنس والفصل وجودهما في الخارج متحد اه تحقيق المرام ان الخصم لما تمسك بوجود المقتضى للجواز بدلالة الامر الايجابي عليه وعدم صلاحية نسخ الوجوب للمانعية لحصول رفع المركب برفع أحد جزئيه فيرد عليه ان الجواز الذي هو جزء ماهيّة الوجوب وقدر مشترك بينها وبين الثلاثة الباقية لا تحقق له في الخارج بدون انضمام أحد القيود اليه لانحصار الاحكام في الخمسة المعروفة فح لا مجال للتعيين بوجود المقتضى بعد نسخ الوجوب لأن الشك في انضمام القيد يوجب الشك في وجود المقتضى فكيف يمكن القول بان المقتضى للجواز موجود مع أن لنا ان نقول انضمام القيد وحدوث الفصل الآخر ونيابته على ما ادعاه الخصم في الاحتجاج اما ان يكون قبل ارتفاع الجنس أو معه أو بعده والأول غير ممكن لكونه متأخرا عن ارتفاع الفصل الأول الذي يقارنه ارتفاع الجنس وعلى الأخيرين يتحقق ارتفاع الجنس أيضا وحدوثه بعد ذلك مع أنه لا مقتضى له لان كونه له ما هو في ضمن الواجب فلا يصدق ح انه رفع الوجوب وبقي الجواز ومما ذكرنا ظهر ضعف القول باستصحاب بقاء الجواز أيضا كما لا يخفى وأيضا لا ريب ان الجنس متفاوتة الحصص فكل حصة منه في ضمن نوع غير الحصة التي في ضمن نوع آخر ولما كان كل فصل علة للحصة التي معه وتزول بزواله لان المعلول يزول بزوال علّته « 1 » ارتفع الفصل الذي هو المنع من الترك يرتفع الجنس الذي كان معه وهو الجواز أيضا فالجواز المتحقق مع الاذن في الترك غير الجواز المرتفع أولا والقول بان هذا غير مناسب لما هو التحقيق والحق عندهم من أن الكلى الطبيعي موجود في الخارج لأنه يلزم منه ان يكون الجنس الموجود في ضمن كل نوع هو بعينه الجنس الموجود في ضمن نوع آخر ليس بشيء لان اللازم منه كما قال بعض الأعاظم ان يكون واحد بالمعنى لا بالعدد والا لم يكن كون الفصول المختلفة عللا للجنس ولا ريب ان الوحدة المعنوية لا تنافى الاختلاف العددي كما لا يخفى فتدبر قوله دام ظله العالي مع أن المحققين منهم صرحوا بكون الفصل
هامش
( 1 ) فلا جرم إذا