تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح القوانين — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
جميعا لا يستحق الكل المذمة وليس ذلك الا من جهة ان الوجوب على الجميع بالذات وعلى كل واحد بالعرض من باب وجوب المقدمة توصلية وإذا اتى به بعضهم حصل الواجب ويسقط الوجوب عن الباقين لعدم بقاء واجب ليتوقف حصوله على مقدمة بخلافه جميعا فإنهم حينئذ آثمون من جهة عدم حصول الواجب إذ الكل مكلفون بتحصيله وإن كان التكليف عليهم تبعا ومما ذكرنا ظهر ان بقوله ان الايجاب على الجميع من حيث هو لا يستلزم الايجاب على كل أحد ان الايجاب على الجميع اصالة لا يستلزم الايجاب كل أحد كذلك وهو لا ينافي استلزام الايجاب على كل أحد تبعا إذ لا ريب ان ما يلزم من النسخ المفتقر إلى الخطاب الجديد الذي يقتضى الأصل عدمه انما هو على الأول دون الثاني هذا هو مضمون كلام الأستاذ على ما افاده في الدرس فليتأمل قوله دام ظله العالي وبان الوجوب لو لم يتعلق بكل واحد فكيف ينوى كل منهم الوجوب هذا جواب آخر عن استدلال القائل تبعا الوجوب بالمجموع من حيث هو والفرق بين هذا وما تقدم من الجواب ان الأول جواب بالحل وهذا جواب بالنقض هذا ولكن دفع هذا الجواب بان نية كل منهم الوجوب لا يضر بمذهب الخصم لجواز ان يكون من جهة تعلق الوجوب بكل واحد تبعا إذ لا فرق هذا القول وقول المشهور الا من جهة ان تعلق الخطاب بكل واحد يكون اصالة على المشهور وتبعا على هذا القول كما فكما ان النية لا بد منها للكل على مذهب المشهور فكك على مذهب القائل كذا افاده دام ظله العالي في الدرس قوله دام ظله كما يجوز الامر بواحد مبهم اتفاقا اه المراد بواحد مبهم هو المأمور به في الواجبات التخييرية كما أن المراد من بعض مبهم هو المأمور في الواجبات الكفائية فلا تغفل قوله دام ظله فيفرع عليه ثمرات منها ما لو نذر أحد ان يعطى جماعة اتى كل واحد منهم بواجب بدراهم فبرء نذره باعطائه جماعة صلوا على ميت على الأول دون الثاني فتدبر قوله دام ظله مع أن اشتغل الجميع يوجب اختلال النظام اه الظاهر أن هذا جواب آخر من الاستدلال بالآية توضيح ذلك انا نقول أولا ان المراد من الآية بيان ما يسقط به الوجوب لا بيان أصل الوجوب جمعا بين هذا الدليل وساير الأدلة التي دلت على الوجوب على الكل وثانيا نقول إن هذا مستثنى عن قاعدة الواجب الكفائي بدليل خارجي وهو لزوم العسر والحرج المنفيين في الدين واختلال النظام الفرض خلافه إذ كما أن الشروع في التفقه واجب فالاتمام أيضا واجب فلا يسقط الوجوب الا بعد حصول التفقه ولا ريب انه لا يكون الا بعد زمان كثير ومكث طويل فعلى هذا لو قلنا بالوجوب على الكل لزم المحذور المذكور كما لا يخفى وبمضمون ما ذكرنا افاده دام ظله العالي في الدرس ولكن قد كتب بعد ذلك حاشية في تحقيق المقام وتوضيح المرام قال توضيحه ان الواجب الكفائي كما بيّنا هو ما قصد به غرض يحصل بفعل بعض ولما كان اقسامه متفاوتة بكثرة المئونة وقلتها وسبب الاحتياج إلى الاستعداد والقابلية التامة وعدمه وكذلك بتفاوت مراتب الاحتياج إلى ذلك الفعل بتفاوت مراتب الغرض المقصود منه فصلاة الميت مثلا قد يتمشى فيه من رجل عامي قليل الفطنة والشعور ميل الغرض وهو احترام الميت بفعل واحد بخلاف غسله ودفنه إذ قد لا يتمشى الا من اثنين أو ثلثه أو أكثر لأجل الحمل والنقل خصوصا إذا كانت المسافة بعيدة والأرض صلبة ونحو ذلك ومثل الجهاد وقد يحصل بمباشرة مائة من الرجال لو الف ويحصل الغرض منه وهو حفظ الأيام لا بمباشرة هذا العدد من اىّ اصقاع الأرض يكون ومثل التفقه يحتاج إلى الاستعداد التام ولا يمكن الا لو احدى السمع والادراك الشعور بل ويحتاج في تبليغه إلى اللسان والنطق ويحتاج غالبا إلى مدة مديدة من العمر والغرض منه وهو حفظ الدين وتبليغه إلى المكلفين يمكن عادة الا بتعدد المتفقهين وانتشارهم في الأرضين وأيضا كل واحد من الكفائيات لها مراتب الأولى مرتبة القصد إليها والفروع فيها والثانية اتمامها وقد يحتاج إلى مرتبة ثالثة وهي تبليغها إلى الغير كما في الفقه وكل مرتبة من المراتب واجب كفائي فكل هذه الواجبات الكفائية متعلقه بجميع المكلفين القابلين بها المستعدين للاتيان بها ولكنه تعالى من فضل رحمته اكتفى فيها « 1 » بالشروع فمع شروع بعضهم فيها يسقط وجوب الشرع وعن الباقين لكن يبقى أصل الواجب باقيا على وجوبه في ذمة الكل بمعنى انه إذا لم يتم الشارعون فيها يجب على غيرهم الشروع فيه والاتمام فإذا تم بفعل أحدهم فيسقط عن الجميع وإذا قصر الجميع في الشروع والاتمام معا اثموا جميعا بحسب تقصيرهم فيما كلفوا به وكان التفقه يحتاج إلى تعدد المتفقهين لكون الغرض المقصود منه لا يتم غالبا الا بالتعدد وتفرق البلاد
هامش
( 1 ) أولا
توضيح القوانين — صفحة 118 | محمد حسين بن بهاء الدين القمي