تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح القوانين — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الخطاب به على سبيل الاطلاق لا على سبيل الدوام ولا على سبيل التقييد إذ الأول لا يحتاج إلى الاستصحاب لثبوت استحبابه ودوامه بحسب المنطوق والثاني غير قابل له بحسب التقييد فالخطاب المتعلق بالظهر مثلا خطاب بمطلق الصلاة على وجه التوسع في الوقت من غير تعين كونها أربعا على سبيل الاطلاق إذ الأصل عدمه كما أن الأصل عدم التقييد أيضا لكون كل منهما في مرتبة الحدوث على السواء ودخول الوقت مع كون المكلف حاضرا وإن كان علامة لظهور تعلق الأربع به ولكن التوسيع يقتضى عدم تعيينه عليه مط فإذا لم يثبت تعلق الخطاب بالأربع مط فكيف يصح ان يقال إن الأربع قابل للانسحاب حتى يصح الاستصحاب الحكم اللازم للمكلف في أول الوقت حين كونه حاضرا إلى زمان آخر حين كونه مسافرا فإذا ثبت عدم قابلية الموضوع للاستصحاب ثبت ان العبرة في أمثال ذلك بحال الأداء إذ المكلف كما أنه مخير في ايقاع الواجب في الاجزاء التي خيره الشارع في ايقاعه فيها مخير في لوازمه أيضا بدلالة الإشارة غير المقصودة من اللفظ كوجوب المقدمة هذا هو مضمون ما افاده الأستاذ دام ظله العالي في الدرس فلاحظ فتدبر قوله دام ظله العالي إباحة السفر مط اى سواء كان قبل دخول وقت الوجوب أو بعده وسواء كان آتيا بالواجب أو لم يكن اتيانه قوله دام ظله العالي فليتأمل قال دام ظله العالي في الحاشية وجه التأمل ان دلالة الإشارة هو ما لم يقصد فيها الدلالة على المعنى والمقصود في التوسيع هو ترخيص اتيان مطلق صلاة الظهر في الوقت المحدود المعين لا خصوص الأربع ركعات وما دل على القصر يدل قصدا واصالة على كون صلاة الظهر ركعتين للمسافر ففي قول الشارع قصر في السفر هو ان الصلاة التي من شانها أن تكون أربع ركعات من الحضور والخلو عن الموانع الذين هما أغلب أحوال المكلفين فهو ركعتان في السفر فدخول الوقت علامة لظهور تعلق الأربع ركعات بالمكلف لا تعينه عليه مط فالتوسيع يقتضى عدم التعيين للأربع في أول الوقت وما دل على جواز القصر يدل على تعيين القصر في حال السفر إذا أراد الاتيان به في ذلك الحين فلا يبق مجال للاستصحاب إذ الاستصحاب انما يتم مع قابلية الموضوع وهو انما يتم إذا تعلق الخطاب بالأربع على سبيل الاطلاق لا ما دام حاضرا إذ الأصل عدم الاطلاق كما أن الأصل عدم التقييد أيضا فليتدبر انتهى كلامه مد ظله العالي

في الواجب الكفائي

قوله دام ظله العالي ولا يتعلق الغرض بحصوله من كل واحد اه هذا إشارة إلى أن الكفائي في مقابل العيني وهو ما تعلق غرض الشارع بحصوله من كل واحد من المكلفين أو بعض معين منهم كخصائص النبي ص فظهر من ذلك أيضا ان قوله دام ظله العالي كخصائص النبي ص مثال للمنفى لا للنفي فتدبر قوله دام ظله العالي لا كما قيل بتعلقه بالمجموع اى بالمجموع من حيث هو كما هو المناط في الكل المجموعى والقائل هو قطب الدين الشيرازي قوله دام ظله العالي ولا كما قيل بتعلقه بالبعض الغير المعين والقائل هو فخر الدين الشيرازي قوله دام ظله الشيرازي واما السقوط بفعل البعض فاجماعى هذا دفع دخل بأنه لو كان تعلق الوجوب على الجميع فكيف يسقط بفعل البعض ويخرج الباقون عن العهدة من غير استحقاقهم العقاب مع أن الواجب هو ما يستحق تاركه لا إلى بدل العقاب فح لا بد اما من القول بعدم الوجوب على الكل بل على البعض أو القول بالوجوب على الكل من غير سقوط التكليف بفعل البعض لئلا يلزم خروج الواجب عن الوجوب وكلاهما خلاف المفروض وتقرير الدفع ان ما ذكرتهم من كون مقتضى الوجوب هو ذلك وإن كان حقا ولكن سقوط التكليف عن البعض بفعل انما هو بدليل خارجي وهو الاجماع قوله دام ظله العالي بخلاف الايجاب على الجميع من حيث هو إلى قوله وكل واحد بالعرض توضيح ذلك ان الوجوب على هذا القول لما تعلق بالمجموع من حيث هو اصالة وبكل واحد منهم بالعرض والتبع كتعلق الوجوب على مقدمة الواجب فباتيان كل واحد من المكلفين حصل الواجب وسقط الوجوب عن الباقين لكون وجوب المقدمة توصليا وبعد حصول ذي المقدمة لا يبقى واجب حتى يحتاج إلى مقدمة بخلاف ما لو تركوا جميعا فان كل واحد منهم آثم وإن كان التأثيم عليهم عرضيا لمدخلية كل منهم في ترك الواجب ينظر ذلك في المعنى ما لو كان للواجب مقدمات حصل الواجب بكل واحد منهما من غير فرق بينهما الا من جهة بان المقدمات هنا نفس المكلفين وهناك افعالهم وان شئت فلاحظ مثالا أو حظ من ذلك وهو ما لو قال الامر بعشرة ارفعوا هنا السخرة فيجب ح على الجميع من حيث هو رفعهما ويسقط الوجوب بفعل البعض مع أنهم لو تركوا
توضيح القوانين — صفحة 117 | محمد حسين بن بهاء الدين القمي