وقت لا يعلمه تكليف بالمحال : ولا دلالة في الصيغة على وقت معين » .
فأجيب عنه - مرة - بأنا نجوز التأخير إلى حصول ظن الموت - كسائر الواجبات الممتدة بامتداد العمر - ومرة بالنقض بصورة التصريح بجواز التأخير . هذا . مع أنه لا يدل على كون الصيغة للفور بل على وجوب العمل بالفور .
واستدلوا - أيضا - بقوله - تعالى - :
« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »
. وبقوله - تعالى - :
« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » *
بتقريب ان المراد من المغفرة سببها لاستحالة المسارعة إلى فعل اللّه . وفعل المأمور به سبب إذ قد يكون بعض الواجبات سببا لإزالة الذنوب - كالصلاة والخمس والحج - ويثبت في الباقي بعدم القول بالفصل
والجواب - بعد منع نهوض هذا الاستدلال على اثبات الفور لغة وعرفا بل وشرعا - ان الآيتين لو سلم ظهورهما على الوجوب فهو ظهور وما ذكرنا من تبادر الماهية - في الأوامر المطلقة - أقوى منه فيحمل الآيتان على الاستحباب .
تذنيب
اختلف القائلون بالفور في ثبوت التكليف على من ترك الامتثال فورا في الزمان المتأخر وعدمه .
والتحقيق ان أدلة القول بالفور - على تسليمها - صنفان :
منها ما يدل على أن الصيغة بنفسها - دالة على الفور .
ومنها : ما يدل على وجوب المبادرة بالامتثال كآية المسارعة والاستباق . فمن اعتمد على الأول يلزمه القول بالسقوط لصيرورته من باب الموقت . ومن اعتمد على الثاني يلزمه القول بالثبوت لاطلاق أصل الامر .
[ مقدمة الواجب ]
اختلف الأصوليون في ان الامر بالشئ هل يقتضى ايجاب مقدماته مطلقا : على أقوال :
ثالثها : اقتضاء الايجاب في السبب دون غيره .
رابعها في الشرط الشرعي دون غيره .