قانون
[ قانون : تعادل الدّليلين ]
تعادل الدّليلين عبارة عن تساوي اعتقاد مدلوليهما ، ولا ريب في إمكانه ووقوعه عقلا ، لحصول البرق المتواتر في زمن الصّيف ، فتواتره يدلّ على المطّرد كونه في الصّيف على عدمه .
وأما شرعا فاختلفوا فيه .
والأشهر الأظهر إمكانه ووقوعه خلافا لبعض العامّة .
لنا : أنّه لا يمتنع أن يخبرنا رجلان متساويان في العدل والثّقة والصّدق بحكمين متنافيين ، والعلم به ضروريّ .
وتعادل الأمارتين قد يكون في المسألة ، كحديثين متساويين دلّ أحدهما على وجوب شيء ، والآخر حرمته .
وقد يكون في موضوعهما كالأمارتين المختلفين في تعيين القبلة مع تساويهما .
وقد يكون في الحكم والقضاء كاليدين والبيّنتين المتساويتين .
وأيضا قد يكون التّعادل في حكم مع تنافي الفعلين كالمثال الثاني أو بالعكس كالمثال الأوّل .
واحتجّ المنكر : بأنّه لو تعادل الأمارتان على الحظر والإباحة ، فلا يجوز العمل بهما معا لتنافيهما ، ولا تركهما معا للزوم العبث في وضعهما على الحكيم ، ولا بواحد معيّن منهما للزوم التّرجيح بلا مرجّح ، ولا بواحد بعينه فإنّه في معنى إباحة الفعل ، فيرجع إلى الثّالث ، فإنّ الإباحة هو واحد معيّن منهما .
وفيه : أنّا نختار تركهما ونرجع إلى الأصل ولا محذور إذا لم يثبت في الخارج