ثمّ قال « 1 » : فائدة : إذا تعارض ما يقتضي إيجاب شيء مع ما يقتضي تحريمه فإنّهما يتعارضان كما قاله في « المحصول » « 2 » وغيره ، حتّى لا يعمل بأحدهما إلّا لمرجّح ، لأنّ الخبر المحرّم يتضمّن استحقاق العقاب على الفعل ، والموجب يتضمّنه على التّرك . وجزم الآمديّ « 3 » وجماعة « 4 » بترجيح المحرّم لاعتنائه بدفع المفاسد .
ولكن ذكر الآمدي وابن الحاجب أيضا أنّه يرجّح الأمر بالفعل على النّهي عنه .
وفي معنى ما ذكرناه ما لو دار الأمر بين ترك المستحبّ وفعل المنهيّ عنه « 5 » .
ثمّ ذكر له فروعا .
أقول : ومن ذلك يظهر أنّ مرادهم من الجمع بين الدّليلين هو ما ذكرنا من أنّ المراد العمل بها على مقتضى طريقة أهل اللّسان في إخراج الكلام عن الظّاهر ، لا مطلق التّوجيه والتّأويل كيفما اتّفق .
ويظهر بطلان ما قد يتخيّل أنّ الجمع حينئذ أن يحمل الأمر على الرّخصة ، والنّهي على المرجوحيّة ، إذ ذلك خروج عن مقتضى الدّليلين بلا دليل ، فلا بدّ من الرّجوع إلى المرجّحات واختيار أحدهما وطرح الآخر بسبب التّرجيح ، أو العمل على أحدهما لو لم يحصل مرجّح من باب التّخيير ، كما سيجيء ، ومطلق الاعتناء بالدّليلين والجمع بينهما لا يصير موجبا للتأويل .
هامش
( 1 ) ص 287 .
( 2 ) راجع 4 / 1309 .
( 3 ) في « الإحكام في أصول الأحكام » 4 / 259 ، 269 .
( 4 ) كابن الحاجب في « المنتهى » ص 167 .
( 5 ) انتهى كلام الشهيد .