وجه ، وقد يحصل في غير ذلك .
وقالوا : إنّ العمل بهما من وجه أولى من إسقاط أحدهما بالكلّيّة .
ومرادهم من الأولويّة التّعيين ، كما في قوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
« 1 » . وهو صريح العلّامة رحمه اللّه في « التهذيب » « 2 » .
ويحصل الجمع بين الدّليلين غالبا بحمل العامّ على الخاصّ في العامّ والخاصّ المطلقين .
ويحمل [ وبحمل ] كلّ من المتناقضين على بعض أفراد موضوع الحكم .
وأمّا الأعمّ والأخصّ من وجه ، فلا يمكن تخصيص كلّ منهما بالآخر للزوم التّساقط ، اللّهم إلّا أن يرجع أحدهما إلى بعض أفراد العامّ ويبقى الآخر على عمومه ، كما سنشير إليه . وإن لم يمكن ذلك ، فلا بدّ من الرّجوع إلى المرجّحات الخارجيّة .
وأما بين الأمر والنّهي ، فقد يمكن الجمع بحمل الأمر على الرّخصة والنّهي على المرجوحيّة ، فيحصل الكراهة . ولا يلتفتون في هذا المقام إلى ملاحظة التّراجيح والقوّة والضّعف كما أشرنا إليه في مبحث تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة .
وقال في « تمهيد القواعد » « 3 » في مقام التّعليل لهذا الحكم : لأنّ الأصل في كلّ واحد منهما هو الإعمال ، فيجمع بينهما بما أمكن ، لاستحالة التّرجيح من غير مرجّح .
هامش
( 1 ) الأنفال : 75 .
( 2 ) في « التهذيب » ص 278 ، وإن أمكن العمل بكل منهما من وجه دون وجه ؛ تعيّن .
( 3 ) ص 283 .