ريب أنّ كون الرّجل ثقة مثلا ممّا يوجب الظنّ بصدق خبره ، وذلك لا ينافي إمكان حصول الظنّ بأمور أخر .
فإنّ التّحقيق أنّ جواز العمل بأخبار الآحاد لا ينحصر في الخبر الصّحيح ، بل ولا الموثّق والحسن أيضا ، بل كثيرا ما يعمل بما هو ضعيف في مصطلحهم لاعتضاد الخبر بما يوجب قوّته ، وقد أشرنا إلى ذلك في مباحث أخبار « 1 » الآحاد ، مع أنّه ممّا ورد في الأخبار من وجوه التّرجيح بين الأخبار مثل قوله عليه السّلام :
« الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما » « 2 » . وقوله عليه السّلام : « خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك » « 3 » .
وقد أورد هنا شكوك :
الأوّل [ ما نقل عن المولى محمد امين الاسترآبادي من قطعيّة الصّدور ]
ما نقل عن المولى محمد أمين الأسترآبادي « 4 » وهو : أنّ أحاديثنا كلّها قطعيّة الصّدور وعن المعصوم عليه السّلام ، فلا نحتاج إلى ملاحظة السّند .
أمّا الكبرى فظاهر ، وأمّا الصّغرى ، فلاحتفافها بقرائن مفيدة للقطع .
أقول : دعوى قطعيّة أخبارنا سيّما في أمثال زماننا ، من أغرب الدّعاوي ، وستعرف حال ما تمسّك به في ذلك .
ثمّ إنّ المراد بمعرفة علم الرّجال هو معرفة حال الرّواة ، لا خصوص قراءة
هامش
( 1 ) في نسخة الأصل ( الأخبار ) .
( 2 ) « الوسائل » 27 / 106 ح 33334 .
( 3 ) « مستدرك الوسائل » 17 / 303 ح 21413 .
( 4 ) راجع الفصل التاسع من « الفوائد المدينة » ص 371 ، وغيرها من الفوائد ، فيه .