مكلّف الاجتهاد عينا ، بل هو كفائيّ .
قال في « الذّكرى » : وعليه أكثر الإماميّة ، وخالف فيه بعض قدمائهم وفقهاء حلب فأوجبوا على العوامّ الاستدلال ، واكتفوا فيه بمعرفة الإجماع الحاصل من مناقشة العلماء عند الحاجة إلى الوقائع أو النّصوص الظّاهرة ، أو أنّ الأصل في المنافع الإباحة ، وفي المضارّ الحرمة مع فقد نصّ قاطع في متنه ودلالته والنّصوص محصورة . انتهى .
وقال بعض البغداديين من المعتزلة : إنّما يجب على العامّيّ أن يسأل العالم بشرط أن يتبيّن له صحّة اجتهاد المجتهد بدليله .
والحقّ ، الجواز مطلقا ، سواء كان عاميّا بحتا أو عالما بطرق من العلوم للإجماع المعلوم بتتبّع حال السّلف من الإفتاء والاستفتاء وتقريرهم وعدم إنكارهم والمدّعى في كلماتهم .
وصرّح بالإجماع السيّد المرتضى رحمه اللّه ، وغيره من علماء الخاصّة والعامّة .
قال في « الذكرى » بعد ما نقلنا عنه : ويدفعه إجماع السّلف والخلف على الاستفتاء من غير نكير ، ولا تعرّض لدليل بوجه من الوجوه . انتهى .
ويدلّ عليه أيضا عموم قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » وكلّ ما دلّ من الأخبار على جواز الأخذ من العلماء ، وهي كثيرة جدّا وسنذكر بعضها .
ويدلّ عليه أيضا لزوم العسر والحرج الشّديد ، بل اختلال نظام العالم إذ الاجتهاد ليس أمرا سهلا يحصل عند وقوع الواقعة ، بل يحتاج إلى صرف مدّة
هامش
( 1 ) الأنبياء : 7 .