تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
واقعا ، نظير ذلك ما بيّنا في الواجب المشروط بالنّسبة إلى الواجد للشرط والفاقد ، كما بيّنا مرارا .

[ الأقوال في المسألة ]

ثمّ قد ظهر لك أنّ الأقوال في المسألة أربعة : الإباحة ، وهو مذهب الأكثرين من أصحابنا ، والمعتزلة البصريّة « 1 » . والحظر ، وهو مذهب بعض أصحابنا ، والمعتزلة البغدادية « 2 » . والوقف ، وهو مذهب المفيد من أصحابنا ، وبعض العامّة « 3 » .
هامش
( 1 ) وذهب أكثر المتكلّمين من البصريّين وهي المحكيّ عن أبي الحسن وكثير من الفقهاء على الإباحة كما ذكر الشيخ في « العدّة » 2 / 742 ، وكما عن « المعتمد » 2 / 315 ، و « التبصرة » 532 ، و « اللّمع » 116 وشرحه 2 / 977 ، واختاره السيّد المرتضى في « الذريعة » 2 / 809 . ( 2 ) وذهب كثير من البغداديّين ، وطائفة من أصحابنا الإمامية إلى أنّها على الحظر ، ووافقهم على ذلك جماعة من الفقهاء ، كما في نقل الشيخ في « العدة » 2 / 742 ، وكما عن « المعتمد » و « التبصرة » و « اللّمع » و « شرحه » . ( 3 ) وذهب كثير من الناس إلى أنّها على الوقف كما عن « العدة » ، وكذا في « المعتمد » و « التبصرة » و « اللمع » و « شرحه » ، وأضاف الشيخ في « العدة » ويجوّز كل واحد من الأمرين فيه وينتظر ورود السّمع بواحد منهما ، وهذا المذهب كان ينصره شيخنا أبو عبد اللّه رحمه اللّه ، وهو الذي يقوى في نفسي . وبالرّجوع إلى « التذكرة بأصول الفقه » للشيخ المفيد ص 43 من سلسلة مؤلّفاته المطبوعة نجده يقول فيه : فأمّا القول في الحظر والإباحة فهو أنّ العقول لا مجال لها في العلم بإباحة ما يجوز ورود السّمع فيها بإباحته ، ولا يحظر ما يجوز وروده فيها بحظره ، ولكن العقل لم ينفكّ قطّ من السّمع [ بإباحته وحظره ] ولو أجبر اللّه تعالى العقلاء حالا واحدة من سمع لكان قد اضطرّهم إلى مواقعة ما يقبح في عقولهم من استباحة ما لا سبيل لهم إلى العلم بإباحته من حظره ، وألجأهم إلى الحيرة التي لا تليق بحكمته .