تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

الثاني « 1 » : قوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ .

« 2 » وجه الدلالة أنّه تعالى أوجب الحذر عند إنذار الطوائف للأقوام ، وهو يتحقّق بإنذار كلّ طائفة من الطوائف لقومهم ، ولمّا لم يدلّ لفظ الفرقة على كونهم عدد التواتر ، فلفظ الطائفة أولى بعدم الدّلالة ، بل الظاهر أنّ الفرقة يطلق على الثّلاثة فيصدق الطائفة على الاثنين ، بل الواحد أيضا . ولا يضرّ ضمير الجمع في قوله تعالى :
لِيَتَفَقَّهُوا
في شموله للواحد أيضا ، لأنّه عبارة عن الطوائف ، ولا يلزم من ذلك لزوم اعتبار الإنذار من جميع الطوائف ، لصدق حصوله بإنذار كلّ واحد منهم ، كلّ واحد من الأقوام ، ثمّ يصدق حصوله بملاحظة كلّ واحد منهم بالنسبة إلى قومهم . وكيف كان ، فالمقصود بيان حجّية خبر الواحد [ في الجملة ] ، لا حجّية مجرّد خبر رجل واحد ، مع أنّه لا قائل بالفرق في جانب المنع . وأمّا دلالة الآية على وجوب الحذر ، فلأنّ التهديد المستفاد من كلمة ( لولا ) « 3 » يدلّ على وجوب النفر ، وتعليل النفر بالتفقّه يدلّ على وجوبه ، وكذا تعليله بالإنذار ، ومن المستبعد جدّا وجوب الإنذار وعدم وجوب إطاعة المستمع ، بل المتبادر وجوب الإطاعة للمنذرين .
هامش
( 1 ) الوجه الثاني من الوجوه التي استدلّ بها . وهو أيضا استدل به صاحب « المعالم » ص 343 ولكن جعله الوجه الأوّل . ( 2 ) التوبة : 122 . ( 3 ) و ( لولا ) من حروف التحضيض وكذا ( لو ما ) ويشاركها في التحضيض ( هلّا ) و ( ألّا ) و ( ألا ) ، كما في « شرح الألفية » للمكودي ولابن عقيل .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 408 | الميرزا القمي