تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ينزّلان على العموم كما لا يخفى ، إذ لو كان المراد الخصوص ، لناسب العهد والتعريف باللّام . والثاني : بأنّ التعليل لبيان أنّ خبر الفاسق معرّض لمثل هذه المفسدة العظمى ؛ لا أنّه كذلك مطلقا وفي جميع الأفراد ، وذلك لا يوجب اختصاص التبيّن بمثل هذه الواقعة ، مع أنّ ذلك أيضا يفيد المطلق ، إذ مفهومه يقتضي عدم التثبّت في مثل هذه الواقعة وغيرها لخبر العادل ، عملا بالعلّة المنصوصة في المنطوق . وقد يعترض أيضا « 1 » : بأنّ العمل بخبر العدل لا يصحّ في مورد نزول الآية ، لعدم جواز العمل بخبر العدل الواحد في الارتداد ، فلا يدلّ على حجّية خبر العدل مطلقا . فعلى هذا ، فالنكتة في ذكر الفاسق ؛ التنبيه على فسق الوليد وتعييره عليه ، وإلّا فكان يكفي أن يقول : إن جاءكم أحد ، ونحوه . وفيه : أنّ عدم جواز العمل بخبر العدل في الردّة لا يضرّ بحجّية المفهوم لإمكان التخصيص ، يعني إخراج المورد عن عامّ المفهوم بدليل خارجي ، والمناسب للتعيير حينئذ هو التعريف والعهد ، فالعدول عنه بعد ترك ذكر مثل أحد ونحوه يدلّ على أنّ ذلك من جهة اعتبار المفهوم ، مع أنّ عدم قبول خبر العدل الواحد في الرّدّة إنّما هو إذا لم ينضمّ إليه آخر ، بخلاف خبر الفاسق ، فإنّه لا يقبل أصلا ، فكأنّه أريد إن جاءكم فاسق بخبر ، وإن كان خبر غير الارتداد « 2 » فلا تقبلوه أصلا ، لا منضمّا ولا منفردا إلّا مع التثبّت ، بخلاف خبر العدل ، فإنّه يقبل في الجملة ، أمّا في غير الردّة ؛ فمطلقا ، وأمّا في الرّدّة ؛ فمع انضمام الغير .
هامش
( 1 ) راجع « العدة » 1 / 113 . ( 2 ) لعدم العبرة بخصوص المورد .