تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الواسطة فإنّما تثبت واسطة واحدة من الوسائط وهو الخبر لا عن شعور الغير المطابق للواقع كما هو معتقدهم على ما فهمه العضدي . وذكر شيخنا البهائيّ رحمه اللّه « 1 » : إنّ الثابت بها ثلاث وسائط : الخبر لا عن قصد وشعور ، ومع الشكّ في مطابقة الواقع ، ومع اعتقادها ، بأن يكون في زعمهم الفاسد أنّ الشكّ في الصدق لا يكون إلّا عن مجنون ، فكيف اعتقاد الصّدق ! أقول : توضيحه ، أنّ الكفّار يقولون : إنّ خبره صلّى اللّه عليه وآله مخالف للواقع جزما ، فإن كان مع إخباره بثبوته يعتقد عدم المطابقة للواقع ، فهو كذب ، ولا ينافي طريقة العقل ، وإن كان يعتقد المطابقة للواقع أو يشكّ في المطابقة وعدمها ، فهو مجنون - يعني شبيه بالمجنون - حيث إنّ الشكّ في المطابقة وعدمها لا يصدر عن عاقل ، ولا ينبغي أن يصدر مثله إلّا عن المجنون ، فضلا عن اعتقاد المطابقة . ويرد على ما ذكره : أنّه لا يثبت إلّا واسطتين ، لأنّه لا يبقى حينئذ مجال لإدخال ما لا قصد فيه ولا شعور في الكلام ، لأنّ التشبيه بالمجنون إمّا من جهة خيالاته وأفكاره ، أو من جهة مطلق تكلّماته وأطواره « 2 » ، ولا يمكن الجمع بينهما في التشبيه ، فإنّ خبره صلّى اللّه عليه وآله أمر واحد وجزئيّ حقيقيّ موجود في الخارج لا يقبل إلّا أحد المحتملات « 3 » الثلاثة : إمّا كونه لا عن شعور العياذ باللّه ، أو عن اعتقاد المطابقة ، أو مع الشكّ ، ولا يجتمع أحد الاحتمالات مع الآخر في الوجود . فإمّا يقال أنّه يقول لا عن شعور كالمجنون ، أو يقال أنّه يشكّ كالمجنون ، أو يعتقد المطابقة
هامش
( 1 ) راجع « الزبدة » ص 88 ، فإنّه قد تستفيد من بعض كلام متنه وحواشيه ما يذكره المصنّف . ( 2 ) فكلامه عن غير قصد وشعور . ( 3 ) وقد دفع في « الفصول » ص 265 مع أورده المصنّف .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 349 | الميرزا القمي