تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ومنها : أنّ المراد ب « العلم » هو الظنّ أو الاعتقاد الرّاجح فيشمل الظنّ ، وهو مجاز يبعد استعماله في الحدود « 1 » . ومنها : أنّ المراد به العلم بوجوب العمل به . ومنها : أنّ المراد العلم بأنّه مدلول الدّليل . وكلّها بعيد . والثاني : أنّ المراد بالأحكام إن كان كلّها - كما هو مقتضى ظاهر اللّفظ - فيخرج عنه أكثر الفقهاء « 2 » لو لم يخرج كلّهم ، وإن كان البعض ، فيدخل فيه من علم بعض المسائل بالدّليل . والجواب : أنّا نختار أوّلا : إرادة الكلّ ، ولكنّ المراد بالعلم التهيّؤ والاقتدار والملكة « 3 » التي بها يقتدر على استنباط الأحكام من الأدلّة ، ولا ينافي ذلك ما مرّ
هامش
( 1 ) فيشمل الظن إذ إنّ الاعتقاد الرّاجح مع المنع من النقيض علم وبدونه ظنّ وهو مجاز ، ويبعد استعمال المجاز في تعريف الفقه وغيره من الحدود . وقوله : العلم بمعنى الظنّ مجاز استعاري بعلاقة المشابهة في رجحان الحصول في الذهن ، وبمعنى الاعتقاد الرّاجح مجاز مرسل بعلاقة ذكر الخاص وإرادة العام . هذا والقول في المراد من العلم بين الظنّ أو الاعتقاد الرّاجح ، الأوّل للشيخ البهائي في « الزبدة » ص 40 ، والثاني لصاحب « المعالم » فيه عند سؤال الظن في حد الفقه ص 71 . ( 2 ) أي علم أكثر الفقهاء . ( 3 ) بعد أن أفصح عن المراد من العلم بأنّه التهيؤ والاقتدار والملكة يمكن أن يقال ما الفرق بين هذه الثلاثة وما الفائدة من ذكرها جمعا . قلت : ما ذكره شارح « المطالع » في شرحه للديباجة : أنّ النفس الناطقة لها أربع مراتب اختصّ كل مرتبة باسم أحدها وقت خلوّها عن العلوم في أوّل الخلقة قبل حصول المبادئ الأوّليّة لها تسمى بالعقول الهيولاني « الهيولى جمع هيوليات وهي المادة الأولى والنسبة إليه هيوليّ وهيولانيّ - يونانية - » تشبيها لها بالهيولى الخالية في نفسها عن جميع الصّور القابلة -