تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
غالبا في أصل العلم ، ولا منافاة بين خروجه عن تعريف العلم ودخوله في طيّ مسائله . وقولنا : « عن أدلّتها » من متعلّقات العلم لا الأحكام ، فخرج علم اللّه وعلم الملائكة والأنبياء ، ويمكن إخراج الضّروريّات أيضا عن ذلك ، فإنّها من جملة القضايا التي قياساتها معها « 1 » ، ولا يسمّى ذلك في العرف استدلالا ، ولا العلم الحاصل معها علما محصّلا من الدّليل وإن كان تلك الضّرورة علّة لتلك العلوم في نفس الأمر . وأمّا إخراج مطلق القطعيّات عن الفقه - كما يظهر من بعضهم « 2 » - فلا وجه له ، إذ الاستدلال قد يفيد القطع ، وقبله لم يكن قطع بالحكم . وخرج ب : « التفصيلية » علم المقلّد في المسائل ، فإنّه ناشئ عن دليل إجمالي
هامش
( 1 ) والمراد من الضروريات هو ما سلّم ثبوتها في الدين ، فلا يفتقر العلم بها إلى دليل ، فإنّها من جملة القضايا التي لا تحتاج إلى قياس واستدلال ، بل قياساتها معها ، أي انّ العقل لا يصدّق بها بمجرد تصوّر طرفيها كالأوّليات ، بل لا بد لها من وسط ، إلّا أنّ هذا الوسط ليس مما يذهب عن الذّهن حتى يحتاج إلى طلب فكر ، ويقال لها : الفطريّات كقولنا : الاثنين خمس العشرة ، والزنا حرام . والمراد بالقياس هنا الصغرى والكبرى . مثلا الزنا حرام قضية ضرورية قياسها معها ، فإنّ العقل بعد تصوّر الطرفين يجزم بأنّ الزّنا مما سلّم حرمته في الدين بحيث يعلمه عموم الناس ، وكلما سلّم حرمته كذلك فهو حرام ، فالنتيجة انّ الزّنا حرام . ( 2 ) الظاهر انّ ذلك البعض هو الشيخ البهائي حيث قال في « زبدته » ص 40 : والقطعيات ليست فقها ومن ثم لا اجتهاد فيها ، إذ الظاهر في كلامه رحمه اللّه الاطلاق ، كما لا يخفى . ولكن الانصاف انّ قوله : ومن ثم لا اجتهاد فيها يدل على انّ المراد بالقطعيّات التي تكون قبل الاجتهاد قطعيّا لا مطلقا ، إذ القطعيّات الحاصلة في ضمن الاجتهاد من الفقه .