تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وأمّا جعل إرادة المكلّف من « 1 » ذلك فهو لا يتمّ إلّا على مذهب الجبريّة . وبالجملة ، لا كلام فيما كان مقدّمة للوقوع فقط ، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة لأنّه يجب تحصيله كالواجب ، ولا يلزم من أمر الآمر إذا علم انتفاؤه نقص وقبح ، وإن علم أنّه يتركه اختيارا ، لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . إذا تقرّر هذا ، فنقول : إنّ هاهنا مقامين من الكلام : الأوّل : أنّه هل يجوز توجيه الأمر إلى المكلّف الفاقد للشرط مع علم الآمر بانتفائه ، وإن لم يكن نفس الفعل المأمور به ، بل كان المراد مصلحة أخرى حاصلة من نفس الأمر من العزم على الفعل وتوطين النّفس على الامتثال والابتلاء والامتحان أم لا ؟ والثاني : أنّه هل يجوز إرادة نفس المأمور به مع العلم بعدم الشّرط أم لا ؟ والظاهر أنّ كليهما ممّا وقع النزاع فيه ، ولكنّ المتداول في ألسنة الأصوليين المفيد في تعريفاتهم [ تفريعاتهم ] هو النزاع الثاني . وقد اختلط المقامان على كثير منهم « 2 » ، كما يظهر من استدلالاتهم : والحقّ في الأوّل الجواز . ولا يحضرني الآن كلام من أنكر جواز ذلك إلّا العميدي رحمه اللّه في « شرح التهذيب » حيث قال : إنّ ذلك غير جائز لما يتضمّن من الإغراء بالجهل لما يستلزم
هامش
( 1 ) أي من شرط الوجوب على مذهب الجبريّة ، فإنّهم يجعلون إرادة المكلّف شرطا في وجوب الصلاة مثلا لاعتقادهم على أنّ الذي يصدر عن المكلّف فهو لا يقدر على خلافه لأنّه الذي علمه في الأوّل ، ولا يلزم أن يكون علمه تعالى جهلا ، ولكن الانصاف ان جعل علم الأزلي علّة لعصيان المكلّف فهو في غاية الجهل ، كما في الحاشية . ( 2 ) راجع « المعالم » : ص 222 .