تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
احتياج الباقي إلى المؤثّر ، فكذلك إن قلنا بكونه « 1 » الكفّ ، إذ كثيرا ما لا يتصوّر فعل الحرام حتى يجب الكفّ عنه فحينئذ لا يكون المباح أحد أفراد الواجب المخيّر أيضا ، اللهمّ إلّا أن يقال بالنظر إلى ما حقّقناه سابقا في مقدّمات القانون السّابق من انّ المقدمات قد تكون غير مقدورات ، وانّه قد يقوم غير المقدور مقام
هامش
- كل آن من ذلك للزمان الطويل إيجادا بعد إيجاد أم هو سكون واحد يبقى بعد إيجاده أوّلا ولا يحتاج إلى الإيجاد ثانيا . وعلى القول بالبقاء هل يحتاج الموجود في البقاء إلى مؤثّر ومبق في كل آن من ذلك الزّمان الطويل فيحصل في كل آن تأثير ، أم الموجود بعد إيجاده لا يحتاج إلى العلّة المبقية كما لا يحتاج إلى العلّة الموجدة ، بل تكون العلّة الموجدة هي المبقية ، وقد علم من ذلك أيضا أنّ الأقوال في الأكوان ثلاثة : أحدها أنّها باقية والباقي في بقائه لا يحتاج إلى المؤثر . وثانيها : انّها باقية ولكن الباقي في البقاء يحتاج إلى المؤثّر . وثالثها : أنّها غير باقية ، بلّ يتجدّد آناً فآنا . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه على القول الأوّل يمكن خلوّ الجسم عن كلّ فعل بناء على أنّ الفعل هو التأثير ، فعلى هذا لا يكون السّكون فعلا فينحصر الباعث على ترك الحرام حينئذ في الصارف ، فلا يتم قول الكعبي حينئذ . وأما على القولين الأخيرين فلا يخلو الجسم عن الفعل في كل آن من الآنات ، بلّ هو في كل آن إمّا موجد للشيء كما على القول الأخير أو مبق له ، وإبقاء الكون أيضا فعل كما على القول الوسط ، فيكون الفعل على القولين مقدمة للحرام ، فيتمّ قول الكعبي حينئذ . ثم أعلم انّ المشهور من الأكوان هو الأربعة أعني الاجتماع والافتراق والحركة والسّكون ، والتخصيص بهذه الأربعة إمّا من جهة إرجاع البواقي من العلم والجهل والنوم واليقظة وغيرها إلى هذه الأربعة ولو بتكلّف أو من جهة اشتهارها . ( 1 ) يعني كما قلنا انّ المباح لا يكون مقدمة لترك الحرام في الصورة السّابقة ، وهي جعل الترك بمعنى نفس لا يفعل ، كذلك لو جعلناه بمعنى الكفّ الذي يعتبر فيه التفطن ، إذ كثيرا ما لا يتصوّر فعل الحرام ، فلا يكون الكفّ عنه واجبا ، فلا يكون المباح مقدمة له لعدم وجود ذي المقدمة وهو الكفّ عن الحرام ، هذا كما في الحاشية .