كما كنت قد وقفت على بعض الحواشي والتي كان بعض أصحابها قد خفي عليهم تمام المطلب ، فعملت في تصحيحها بعد أن أشرت إليها ، ومن هنا الذي لا بد أن يعرف هو أن ليس كل شرح وتعليق بصحيح ، وليس بالضرورة كل شارح ومعلّق بمصيب ، فلا بد أن ينظر في مقام العلم إلى ما ذكر وليس إلى من ذكر ، وإلى ما قال وليس إلى من قال .
نعم إنّ هذا لا يعني أن نطلق العنان ونتجاسر فنقع في المحذور ، لأنّه في بعض الأحيان من قال قد قال قوله عن حكمة بالغة وربما قد خفيت علينا ، فلا بد من التدبّر بالقول ، سيّما إذا كان لأهل الفضل الّذين يعتدّ بكلامهم ويعوّل على علمهم ويحترم رأيهم .
كما كنت قد ترجمت بعض الرجال الأصوليين وأغمضت عن بعض ، ذلك لأنّ البعض الآخر ذاع صيتهم وعمّت شهرتهم وألفت الحوزة ذكرهم وقلّ أن يجهلهم طالب علم لما لهم من أياد شهد لهم بها القاصي والدّاني .
ويبقى القول دفعا لما يمكن أن يرد ، إنّني لمّا تأملت ووجدت بأنّ القارئ لهذا الكتاب من المفترض أن يكون من الفضل وطلاب المراحل العالية ، فأخذت بعين الاعتبار هذا النضوج ، فأتيت على شرح ما لاحظت عبارته تحتاج إلى بيان والتعليق بناء على نضوج القارئ وفضيلته .
نعم لا أقول بأنّني أحطت بكل شيء وأحصيت كل ما جاء ، بل إنّما تركت الكثير من القيل والقال وكذا إلى ما جاء من التعاليق والأقوال من صاحبيّ « الكفاية » و « الرّسائل » وغيرهما من المعاصرين للميرزا ومن بعده ، لأنني اعتبرت انّ طلاب هذه المباحث سوف يأتون بعد ما يحيطون بآراء الميرزا إلى آراء غيره ، فيتعرّفون على تعاليقهم وأقوالهم على أقواله ، وذلك تنظيما للتدرّج ورعاية للتفهم وابتغاء
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 14
مساهمون: الميرزا القمي
ص١٤