تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وربّما يتكلّف في دفع هذا الإشكال ، بأنّ المخالف في المسألة إذا سلّم أنّه لو كان دليله باطلا ، لكان الماهيّة هي على وفق ما اقتضاه دليل خصمه ، سواء صرّح بذلك التسليم أم لا . فهذا يكفي في كون الماهيّة إجماعيّة عند الخصم ، إذا ظهر له بطلان دليل المخالف وغفلته عن الحق . وفيه : مع أنّ هذا إنّما يتمّ بالنسبة إلى المخالفة الخاصّة دون سائر المخالفات « 1 » وذلك لا يثبت الماهيّة مطلقا . إنّ ظهور بطلان دليل المخالف غالبا إنّما هو بحسب اجتهاد الخصم ، وقد يكون الغفلة في نفس الأمر من جهة الخصم لا المخالف ، مع أنّ هذا الاحتمال حاصل بالنسبة إلى المخالف أيضا بالنظر إلى دليل الخصم فيصير الإجماع تابعا لاجتهاد المجتهد وهو كما ترى ، ويزيد شناعة ذلك لو تعدّد الأقوال « 2 » أزيد من اثنين ، كما في الجهر ب « بسم اللّه » ، فإنّ الأقوال فيه ثلاثة : الحرمة ، والوجوب والاستحباب . وإن قلت : الإجماع حينئذ يحصل بتكرير الصلاة ، فيصير الأمر أشنع ، ومآل [ ومال ] هذا القول إلى وجوب الاحتياط ، وهو مع أنّه لم يقم عليه دليل من العقل والنقل ، يوجب العسر والحرج أو الترجيح بلا مرجّح . وأمّا ما أورد على إعمال الأصل في ذلك « 3 » ، بأنّه إنّما يتمّ إذا جاز العمل
هامش
( 1 ) والمخالفة الخاصة أي الجامعة لهذه الخصوصيّات ، بأن يكون دليل المتخاصمين مذكورا في البين حتى ينظر فيه الثالث فيظهر عليه بطلانه ، بخلاف ما إذا لم يكن عنده إلّا القولان من دون ذكر دليل في البين . ( 2 ) قال في « التوضيح » : فإنّه من ابطال أحد الأقوال لا يلزم ثبوت الماهية وتعيينها إذ القول في الطرف الآخر أيضا متعدد كما لا يخفى . ( 3 ) وهو الوحيد البهبهاني في « الفوائد الحائريّة » : ص 102 .