المقام « 1 » ، فكيف تعارض الحجة أو تزاحمها . .
ومنها أن ضم اللاحجة إلى مثلها أو إلى الحجة لا ينفع شيئا .
والتحقيق في الجواب أن حجية خبر الثقة العدل ليست ذاتية ولا علة تامة ، وإنما هي على سبيل الاقتضاء ، ولا مانع عقلا من تأثيرها في حال دون حال كما فيما نحن فيه ، فإن خبر زرارة في حال إعراض المشهور ليس حجة لعدم قيام دليل على حجيته ، وفي حال العمل به ، يكون حجة لقيام الدليل على حجيته .
فائدة تتعلق بالقاعدة السابقة وفيها بيان أصل الصدور وحجية الظهور وأصالة الجهة
اعلم : أن حجية خبر الواحد تتوقف على إثبات ثلاثة أمور كلها ظنية .
الأول : إثبات أصل الصدور ، وقد أسهب الأصوليون في الاستدلال عليه ، وقد أوجزنا تلك الأدلة في القاعدة المتقدمة ، وأوضحنا دلالتها على ذلك ، كما أوضحنا قصورها عن شمول أخبار الآحاد الصحيحة الصريحة ، التي لم يعتن بها مشهور أصحابنا .
الثاني : حجية الظهور ، والمقصود منها إثبات كون المتكلم يريد من كلامه ما هو ظاهر فيه ، ولا ريب أن ذلك الظهور ظني ، وأن طريقيته لإثبات كون ذلك هو ما يريد المتكلم أيضا ظني .
وقد استدل الأصوليون على حجية ذلك كله ، باستقرار طريقة العقلاء على العمل بذلك الظن ، والاعتماد عليه في محاوراتهم ، ومعاملاتهم ،
هامش
( 1 ) بل ولا في غيره وقد برهن الأصوليون في الأصول على أنها ليست حجة في الفتوى ، وذلك لا ريب فيه ، نعم الشهرة الروايتية تكون حجة في باب ترجيح أحد الخبرين المتعارضين ، وتحقيق ذلك في محله .