لم يفرغ من العمل ، بل هو في أثنائه ، ولا يرتفع هذا إلا بالتعدد .
وفيه : أنه يرجع إلى اختلاف التجاوز والفراغ مفهوما ، وقد تقدم في سادس هذه الوجوه ، فهو تكرير مع بعض التغيير .
تاسعها : أن متعلق الشك في قاعدة التجاوز هو أجزاء المركب ومتعلقه في قاعدة الفراغ نفس المركب بما له من الوحدة الاعتبارية ولفظ الشيء في قوله ( ع ) : « إنما الشك في شيء إذا لم تجزه » لا يمكن أن يعم الكل والجزء في مرتبة واحدة بلحاظ واحد ، فإن لحاظ الجزء شيئا بحيال ذاته إنما يكون في الرتبة السابقة على تأليف المركب وأما بعد التأليف فيكون لحاظه فانيا ومندكا بلحاظ المركب ، لأنه ليس إلا الأجزاء بالأسر ، ويمتنع إرادتهما من لفظ الشيء لطوليتهما ولتنافي اللحاظ الآلي والاستقلالي بل لا بد من إرادة إحداهما فيختص لفظ الشيء بإحدى القاعدتين ، فإن استظهرنا إحداهما فذاك وإلا كان مجملا .
وأجيب : بأن الشيء عبارة عن المركب فالرواية تختص به ولا تشمل الجزء ، ولكن الدليل المنزل للجزء منزلة الكل هو الذي جعله شيئا ، فيكون حاكما على مثل هذه الرواية ، وموسعا لمفهوم الشيء تعبدا . . بهذا أو نحوه أجاب الأستاذ في تقريره .
وفيه : إن هذا اعتراف بتعدد مفهوم التجاوز والفراغ واعتراف منه أيضا بتعدد الجامع بينهما وبأنه لا بد من صرف مثل هذه الرواية لأحدهما ، وجعل ما هو ظاهر في المفهوم الآخر حاكما عليه .
والانصاف : إن المفهوم متعدد ، وظاهر الأدلة التعدد ، والاصرار على وحدة الكبرى المجعولة لم يظهر له وجه معتد به .
الأمر الرابع : في المستفاد من النصوص ، والذي يظهر من بعضها أن الشك قد يكون بمفاد كان التامة كما في الأمثلة المذكورة في صحيح زرارة ورواية علي بن جعفر وهما الرواية الأولى والعاشرة . والذي يظهر من بعض آخر أنه قد يكون بمفاد كان الناقصة كما في قوله ( ع ) : « كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه » لأنه ( ع ) فرضه موجودا فلا بد وأن يكون الشك في عوارض الوجود لا
قواعد الفقيه — صفحة 290
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص٢٩٠