تجري لإحراز هذه الأمور لأنه بإحرازها يرتفع عنه السهو والقضاء وجواز القطع ، ولولا القاعدة لجرت أصالة عدم الاتيان وترتبت هذه الآثار إلا أن تكون مثبتة .
نعم إذا كان الشك في الركن بعد تجاوز المحل ، يكون الشك في الصحة ، ويمكن أن تكون حينئذ بمفاد كان الناقصة ، وكذلك إذا كان الشك في المانع ، وأما كونه في بعضها بمفاد كان الناقصة فكما في قوله ( ع ) في موثقة ابن مسلم : « كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو » فإنه ظاهر في الشك في صحته وفساده ، لأنه فرضه موجودا بمقتضى قوله ( ع ) « مما قد مضى » فلا بد وأن يكون الشك في عوارض الموجود لا في أصل الوجود . . ومثل هذه الموثقة غيرها .
وأما انتفاء الجامع فلتنافي الشك في أصل الموجود مع الجزم به والشك في عوارضه كما هو الحال في مورد الشك في الصحة في أثنائها .
ثانيها : أن قاعدة التجاوز تجري في أجزاء الصلاة ، ولا تجري في أجزاء الوضوء في أثنائه ، بالنص والاجماع ، بخلاف قاعدة الفراغ فإنها تجري فيهما ، وذلك ظاهر في التعدد .
ثالثها : إن الدخول في الغير أخذ شرطا في بعض الأخبار كقوله ( ع ) :
« كل شيء شك فيه وقد دخل في غيره » ولم يؤخذ في البعض الآخر كقوله ( ع ) : « كل ما مضى فامضه كما هو » وذلك ظاهر في التعدد .
وفيه أنه إنما يتم لو لم نقل بتقييد إحداهما بالأخرى .
رابعها : أن الكل يكون ظرفا للشك في قاعدة التجاوز ويكون بنفسه متعلقا للشك في قاعدة الفراغ ، ويكون ما بعده ظرفا للشك ، والتعدد حينئذ ظاهر .
خامسها : أن قاعدة الفراغ مفادها الشك في صحة العمل ، وقاعدة
قواعد الفقيه — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص٢٨٨