وربما يقال : باختصاصها بالمؤمن في مقابل الكافر والمسلم - على تقدير أن يراد بالمؤمن ما يقابل المسلم - وحينئذ نحتاج إلى الجمع بينها وبين المطلقات بتقييدها بها .
وفيه : إنها مرسلة ، وإنها لا مفهوم لها إلا بناء على ثبوت مفهوم اللقب وهو غير ثابت ، وإنه يمكن استفادة ثبوت الحكم في غير المؤمن من بقية الروايات .
وأما قوله ( ص ) : لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، كما في مرسلة التذكرة والنهاية الأثيرية ، فإنه لا ينافي الروايات التي لم يذكر فيها لفظ : ( في الإسلام ) ، لأن الظاهر إن المراد بالإسلام الشريعة الإسلامية ، فيكون المعنى إن هذا الحكم من أحكام الشريعة الإسلامية الأساسية ، وملاحظة هذه الجهة تنفع في استيضاح حكومتها على الأدلة الأولية .
وفيه : إنه مرسل وإن العمل به بالخصوص غير معلوم ليكون مجبورا ، ومجرد الموافقة ليست جابرة . وبالجملة : العمل لبي ، كالسيرة والاجماع ، يقتصر منه على القدر المتيقن فإذا شك في أن العمل في خصوص ( لا ضرر ولا ضرار ) أو فيها مع قيد ( على المؤمن ) أو ( في الإسلام ) اقتصر على الأول لأصالة عدم الحجية في ما عداه إذا رجع ذلك إلى باب الأقل والأكثر . أما إذا كان مفادهما متباينا فله وجهة أخرى .
وإن قلت : إن القدر المتيقن هو ارتفاع الضرر عن المؤمن في الإسلام ، لأنه إما مرفوع عن جميع الناس فهم في ضمنهم ، واما مرفوع عنهم بالخصوص ؟
قلت : هذه مغالطة صعبة الدفع بدوا . وحلها : إن ما ذكر إنما هو بملاحظة جميع متون الحديث مجتمعة . وما نحن فيه إنما هو بملاحظة كل متن وحده من حيث الدوران بين حجية المطلق وحده وبين حجيته مع المقيد ، والمفروض إن المطلق معلوم الحجية للعلم بصدوره ، أو للعلم بجبره وأما المقيد فإنه مشكوك الصدور أو مشكوك الانجبار . فأصالة عدم الحجية فيه جارية بلا
قواعد الفقيه — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٨٩