إلى التكرار والتأكيد في المعنى .
وهذا هو الذي اختاره المحقق الخراساني ، وقد استبان لنا أن هذا الرأي هو أجود الآراء في مجال الضرار .
وقد تبقّى الاشكال الذي تعرّضه سيدنا الأستاذ رحمه اللّه ، وهو أن الضرار بمعنى مصدر المجرد يستلزم التكرار ، فيصبح معنى الحديث : لا ضرر ولا ضرر ، وهو على خلاف القاعدة وعلى خلاف الفصاحة .
الصحيح انه لا مجال لهذا الاشكال ، ذلك لان التكرار هناك لم يكن في اللفظ فلا يكون نقص يخلّ بالفصاحة ، واما التكرار في المعنى إذا كان بدافع عقلائي ، مما لا بأس به بل قد يكون مطلوبا . وقد ألمحنا ان التكرار هناك منبثق عن أهمية المعنى .
نفي الضرر ونفي الاضرار
التحقيق أنّ نفي الضرر يختلف عن نفي الاضرار بكل وضوح ولا صلة له به بوجه .
ذلك ؛ لان نفي الضرر قانون هام وضع في ظروف خاصة التي تعبّر عنها بالعناوين الثانوية ، ويثمر نفي الحكم الأوّلي .
وأمّا الاضرار فهو محرّم على كل مكلّف ، وقد ثبتت حرمته التكليفية بالأدلة الأولية القطعية .
وقد وردت في القرآن الكريم ستة وستّون أية في محاولة الاضرار بصيغ مختلفة وتستفاد من تلك المجموعة الكريمة حرمة الاضرار ، منها قوله تعالى :
. . . وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ . . .
« 1 » ، دلت على حرمة الاضرار على المطلقة بالتضييق عليها في المسكن والمأكل .
وتوجد هناك عدة روايات ترشدنا إلى الحكم الوضعي للاضرار ، منها صحيحة الكناني عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : من اضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو له
هامش
( 1 ) . الطلاق ، 6