منها : قوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ . . .
. « 1 »
فذكر سبحانه وتعالى : أن المنافقين بصدد ايجاد الخدعة ، ولكن لا تقع خدعتهم إلّا على أنفسهم ، ومن ثمّ عبّر في الجملة الأولى بهيئة المفاعلة ؛ لان اللّه تعالى لا يكون مخدوعا بخدعتهم ؛ لان المخدوع ملزوم للجهل وتعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
وعبّر في الجملة الثانية بهيئة الفعل المجرد ؛ لوقوع ضرر خدعتهم على أنفسهم لا محالة . « 2 »
حصيلة الملاحظة
الذي تحصلنا من رأي المحقق الأصفهاني رحمه اللّه وتأييد الأستاذ رحمه اللّه أن باب المفاعلة لا يدل على فعل الاثنين بل يدل على التعدية وايجاد الفعل بالوضع مطابقة ، والدليل الأمثلة الأدبية ، في الكتاب والسنة .
وبالتالي فلا يكون الضرار من باب المفاعلة .
الملاحظة على الملاحظة
قد نرى في تقرير آخر أن سيدنا الأستاذ رحمه اللّه يوضح مقال المحقق الأصفهاني رحمه اللّه ويردّه ، فيصبح البحث ملاحظة على الملاحظة ، ونص البيان بما يلي :
توضيح ذلك - المقال - : ان الهيئات المجردة لم يلحظ فيها تجاوز المادة عن الفاعل إلى غيره بحسب وضع الواضع ، بل التجاوز فيها اما ذاتي - يتصل بالمعنى - كجملة من الافعال المتعدية ، نظير نصر وخدع وضرب ونحوها ، أو بواسطة الأداة كما في الافعال المتعدية اللازمة ، مثل جلس وذهب وأمثالهما ، وقسم من الافعال المتعدية كلفظ كتب ونظائره ، بديهة : أن تجاوز المادة في القسمين الأخيرين إلى غير الفاعل انما هو بواسطة الأداة ، فيقال : جلس اليه وكتب اليه . « 3 »
واما هيئة المفاعلة ، كخادع وضارب وقاصر ونحوها فان تعدية المادة عنها إلى
هامش
( 1 ) . بقرة ، 9
( 2 ) . مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 523
( 3 ) . البحث بحاجة إلى المزيد من التحقيق .