جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : ليس لك أن تتّهم من قد ائتمنته » « 1 » . دلّت بإطلاقها على أنّ الأمين إذا أخبر عن أحوال الأمانة تكون الوظيفة الشرعيّة تجاهه هو التصديق ، ولا يجوز لأحد اتهام الأمين وتكذيبه .
لا يخفى أنّ مورد تصديق الأمين هي الصور التي لم يكن فيها الضمان على الأمين ، وأمّا في فرض ثبوت الضمان على الأمين ، كما إذا قال الأمين : أنّه أتلف الأمانة أو تصرف فيها منافيا للحدّ المأذون كان ذلك خارجا عن مورد قاعدة تصديق الأمين ودخل في مورد قاعدة الإتلاف . وبكلمة واحدة : كان تصديق الأمين مشروطا بعدم المعارض ، كما قال السيد الحكيم رحمه اللَّه : قاعدة سماع قول الأمين ( ليست بحجّة مطلقا ) فإنّه ( السماع ) يختص بما إذا لم يكن ظاهر حجّة على خلافه « 2 » .
فرعان
الأول : قال المحقق الحلّي رحمه اللَّه : إذا أنكر الوديعة ، أو اعترف ، أو ادّعى التلف ، أو ادّعى الرّد ولا بيّنة فالقول قوله « 3 » وذلك لأنّ المستودع أمين يجب تصديقه .
الثاني : لو ادّعى العامل في جنس اشتراه أنّه اشتراه لنفسه ، وادّعى المالك أنّه اشتراه للمضاربة ، قدّم قول العامل . وكذا لو ادّعى أنّه اشتراه للمضاربة ، وادّعى المالك أنّه اشتراه لنفسه ؛ لأنّه أعرف بنيّته ولأنّه أمين فيقبل قوله « 4 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 ص 229 باب 4 كتاب الوديعة ح 10 .
( 2 ) مستمسك العروة : ج 13 ص 176 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 2 ص 167 .
( 4 ) العروة الوثقى : ص 541 .