تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
والاحتياط فإنّ مورد قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل هي الشبهة قبل الفحص ومورد قاعدة البراءة والاحتياط هي الشبهة بعد الفحص كما قال سيّدنا الأستاذ : أنّ احتمال التكليف في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي والشبهة الحكمية قبل الفحص كان موردا لحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل إرشادا إلى تحصيل المؤمّن ، ولا مجال فيه لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان . ( وإن كان الاحتمال ) في الشبهة الحكمية . بعد الفحص فيما إذا لم يكن هناك منجز خارجي عن علم إجمالي أو إيجاب احتياط أو غيرهما كان موردا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولا مجال لجريان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل « 1 » . المدرك : يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي : 1 - لا شك في أنّ العقل السليم يحكم بوجوب دفع الضرر المحتمل مطلقا فحينئذ إذا وقع شخص في معرض الضرر ولم يجتنب عنه وأصبح متضررا كان هذا الشخص مذموما عند العقلاء ، وعليه يجب دفع الضرر المحتمل سيّما الضرر الأخروي ( العقاب ) ويحكم العقل بوجوب دفع ذلك الضرر ( العقاب ) قطعا . ويرشدنا إليه قوله تعالى
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 2 » . 2 - الدليل الأصلي : من المعلوم أنّ في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي وفي الشبهة الحكميّة كان للحكم دليل معتبر من العلم والحجّة الشرعيّة ، وقد حصلت الشبهة نتيجة الإجمال الواقع في المتعلق ، فعلى مقتضى الدليل الأصلي لا بدّ من الفحص عند الشبهة وحصول المؤمّن وهذا هو مدلول القاعدة . ما هو المقصود من الوجوب في القاعدة ؟ التحقيق : أنّ وجوب دفع الضرر من المستقلات العقلية وعليه كان الوجوب إرشاديا كما قال سيّدنا الأستاذ : بعد عدم كون الوجوب هنا نفسيّا ولا غيريّا ولا طريقيا : فتعيّن أن يكون وجوب دفع الضرر المحتمل إرشاديا بمعنى أنّ العقل
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 287 . ( 2 ) البقرة : 195 .