- إلى أن قال - : وحرمة ماله كحرمة دمه » « 1 » .
فهذه الصحيحة دلّت على أنّ مال المسلم محترم ، وبالتشبيه بينه وبين دم المسلم ترشدنا إلى غاية الاهتمام بذلك ؛ إذ الدماء من الأمور الهامّة في الفقه .
وأشار إلى ذلك العلّامة الأصفهاني رحمه اللَّه بقوله : قاعدة الاحترام مأخوذة من قوله وحرمة ماله كحرمة دمه « 2 » .
وقال في موضع آخر في مقام تقريب القاعدة : أمّا قاعدة الاحترام فتارة يستند فيها إلى قوله عليه السّلام : لا يحل مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه .
وأخرى يستند إلى قوله عليه السّلام : « وحرمة ماله كحرمة دمه » ، إمّا بدعوى أنّ احترام المال بعدم مزاحمة مالكه حدوثا وبقاء ، وعدم تداركه بعد تلفه مزاحمة بقاء كما عن بعض أجلّة العصر ، وإمّا بتقريب أن للمال حيثيتين : حيثية إضافته إلى مالكه المسلم : وهذه الحيثية تقتضي رعاية مالكه بعدم التصرف في المضاف إليه بدون إذنه . وحيثية نفسه : وهذه الحيثية تقتضي أن لا يذهب المال هدرا فعدم تداركه وجعله كالعدم مناف لاحترامه « 3 » .
2 - التسالم : قد تحقّق التسالم بين الفقهاء على مدلول القاعدة ( حرمة مال المسلم ) ولا خلاف بينهم بالنسبة إليه .
3 - سيرة المتشرعة : قد استقرت السيرة عند المتشرعة على احترام مال المسلم وعدم التعدّي والتصرف فيه بدون إذن مالكه ، وإذا تحقّق التعدّي يصبح المتصرف المتعدّي مذموما عندهم .
ولا يخفى أنّ هذه القاعدة تمتاز عن قاعدة الإتلاف بوجهين :
الأول : أنّ قاعدة الاحترام تتكفل بيان حرمة مال المسلم في حد ذاته وتكون نتيجتها أداء العوض فتفيد الحرمة بالأصالة وتفيد تدارك العوض بالتبع بخلاف
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 2 ص 268 باب سباب المؤمن حديث 2 .
( 2 ) حاشية المكاسب : ج 1 ص 87 .
( 3 ) حاشية المكاسب : ج 1 ص 188 .