وصفوة الكلام أن حجر الأساس لتحقق كيان الغرر هو علم المغرّر وجهل المغرور . كما قال سيدنا الأستاذ : أن الغرر إنّما يتقوّم بأمرين : أحدهما علم الغار بالعيب ، وثانيهما جهل المغرور به ، ومع انتفاء أحدهما ينتفي الغرور « 1 » .
1 - الروايات وهي الواردة في مختلف الأبواب .
منها صحيحة محمّد بن قيس عن الباقر عليه السّلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل شهد عليه رجلان بأنّه سرق فقطع يده حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا : هذا السارق وليس الذي قطعت يده إنّما شبّهنا ذلك بهذا ، فقضى عليهما أن غرّمهما نصف الدّية ولم يجز شهادتهما على الآخر » « 2 » .
ومنها صحيحة جميل عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في شاهد الزور قال : « إن كان الشيء قائماً بعينه ردّ على صاحبه ، وإن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل » « 3 » . خلاصة مدلول الصحيحتين هو أنّ الذي أصابه الضرر من الغير ، له أن يتدارك ضرره بالرجوع إلى ذلك الغير ، وبما أنّه لا خصوصية للمورد يستفاد منهما العموم . والاشكال بأنّ تدارك الضرر إنّما هو بواسطة الإتلاف مندفع ؛ وذلك لأنّ التدارك إذا كان على أساس الإتلاف لكان الحاكم شريكا في الأمر ، وبما أنّ المستفاد من النصّين هو الرجوع على الشاهد فقد تمّت الدلالة على مفاد القاعدة .
ولكن الأولى الاقتصار في مورد القاعدة على ما إذا علم الغار ؛ لأنّه هو المتيقن . كما قال السيّد الحكيم رحمه اللَّه : لا دليل على قاعدة الغرور كلّية وأنّه يمكن استفادتها في خصوص صورة علم الغار من نصوص تدليس الزوجة « 4 » .
ومنها موثقة إسماعيل بن جابر ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل نظر إلى
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : ج 5 ص 446 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ص 243 باب 14 كتاب الشهادات ح 1 .
( 3 ) الوسائل : ج 18 ص 239 باب 11 كتاب الشهادات ح 2 .
( 4 ) نهج الفقاهة : ص 273 .