تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

مناقشة ورأي

والإشكال وارد على هذا الاستدلال ، لعدم كونه واردا مورد البيان لهذه الجهة ، أي أنّ جهة المزاحمة ليست ملحوظة للدليل ليتمسّك بها ، ودعوى : أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فاجتنبوه » فيه إطلاق يشمل صورة المزاحمة ؛ لأنّ الشارع يريد الاجتناب عن المحرّم على كلّ حال ، غير واضحة ؛ للعلم بأنّ الشارع رخّص في كثير من المحرّمات إذا زوحمت بمفسدة أو بمصلحة أهمّ « من ذلك الصلاة مع اختلال شرط من شروطها من : الطهارة والستر والاستقبال ، فإنّ في كلّ ذلك مفسدة لما فيه من الإخلال بجلال اللّه في ألّا يناجى إلّا على أكمل الأحوال ، ومتى تعذّر شيء من ذلك جازت الصلاة بدونه ، تقديما لمصلحة الصلاة على هذه المفسدة . ومنه الكذب فهو مفسدة محرّمة ، ومتى تضمّن جلب مصلحة تربو عليه جاز ، كالكذب للإصلاح بين الناس ، وعلى الزوجة لإصلاحها » . « 1 » والحقيقة أنّ هذا الحديث لم يرد لبيان هذه الجهة ليتمسّك بإطلاقه .

حجّيّتها من بناء العقلاء

وقد يستدلّ لها ببناء العقلاء القائم على اهتمامهم بدرء المفاسد عن أنفسهم أكثر من جلب المصالح لها ، وبخاصة في مجال المزاحمة المدّعى إمضاؤه من قبل الشارع قطعا ، فيكون سنّة بالإمضاء .

مناقشة ورأي

والإشكال وارد على هذا الاستدلال أيضا ، فالمعهود أنّ العقلاء يتسامحون في
هامش
( 1 ) . الأشباه والنظائر للسيوطي 1 : 218 .