نتصور غير البعث والإغراء شيئا آخر نسمّيه الطلب حتى ينشئه المتكلم بداعي البعث ، ومع فرضه مخالف للتبادر والتفاهم العرفي في كلّ لغة « 1 » .
2 - إذا استعملت الهيئة في الطلب بداعي البعث أو في البعث والإغراء - على اختلاف المباني - فالظاهر اعتبار العلوّ والاستعلاء كما تقدم في القاعدة السابقة .
فبعد هذه التوضيحات نقول :
قد اختلفت كلمات الأصوليين في أنّ دلالة صيغة الأمر على الوجوب هل هي بالوضع أو بالإطلاق أو بحكم العقل أو بحكم العقلاء ؟
على أقوال أربعة :
القول الأول : هو كون الصيغة حقيقة في الوجوب ، وبه قال المحقق الخراساني ، والشهيد الصدر ، ودليله التبادر « 2 » .
والقول الثاني هو ظهور الصيغة في الوجوب بالإطلاق وبه قال المحقق العراقي « 3 » . وتقريبه انّ الطلب الوجوبي هو الطلب التام الذي لا حدّ له من جهة النقص والضعف ، بخلاف الاستحبابي ، فإنّه مرتبة محدودة بحدّ النقص والضعف ، ولا ريب في أنّ الوجود غير المحدود لا يفتقر في بيانه إلى أكثر ممّا يدل عليه ، بخلاف المحدود ، فإنّه يفتقر إلى بيان أصله وحدوده ، وعليه يلزم حمل الكلام الذي يدلّ على الطلب بلا ذكر حدّ له على المرتبة التامة وهو الوجوب ، كما هو الشأن في كلّ مطلق « 4 » .
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 244 ، 245 .
( 2 ) - الكفاية : 70 ، ودروس في علم الأصول 1 : 227 .
( 3 ) - نهاية الأفكار 1 : 180 .
( 4 ) - راجع الكفاية : 72 ، ونهاية الأفكار 1 : 162 .