وإن شئت قلت : كون شيء واحد وجودا تنزيليا لألف شيء ممّا لا مانع منه ، ولا يلزم منه التكثر في الوجود الواقعي « 1 » .
3 - إنّ حقيقة الاستعمال ليست إلّا عبارة عن ايجاد المعنى باللفظ والقائه إلى المخاطب خارجا ، ومن هنا لا يرى المخاطب إلّا المعنى فإنّه الملحوظ أولا وبالذات واللفظ ملحوظ بتبعه وفان فيه ، وعليه فلازم استعمال اللفظ في المعنيين على نحو الاستقلال تعلق اللحاظ الاستقلالي بكل واحد منهما في آن واحد ، ومن الواضح أنّ النفس لا تستطيع على أن تجمع بين اللحاظين المستقلين في آن واحد ، ولا ريب أنّ الاستعمال في أكثر من معنى واحد يستلزم ذلك ، والمستلزم للمحال محال لا محالة « 2 » .
وقد يشكل بأنّ النفس تقتدر على الجمع بين اللحاظين المستقلين في آن واحد لقيام الضرورة بامكان تصوّر شيئين معا وإلّا لصار التصديق والحكم بكون شيء شيئا أو لشيء ممتنعا « 3 » .
فتحصّل أنّ القول بالامتناع مما لا وجه له .
هذا مع وقوعه في كلمات الشعراء والبلغاء « 4 » .
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 184 ، 185 .
( 2 ) - راجع المحاضرات 1 : 217 : نسبه إلى أستاذه رحمة اللّه .
( 3 ) - راجع مناهج الوصول 1 : 185 ، والمحاضرات 1 : 217 ، 218 .
( 4 ) - مناهج الوصول 1 : 186 .