وواضح من هذه الأركان أنّ القياس إنّما يصار اليه في مورد لم يرد فيه نصّ شرعي واستوى الفرع والأصل في العلّة المستنبطة فإنّ « الفرع ينبغي أن يكون محكوما عند الشارع بمثل حكم الأصل للعلّة المشتركة بينهما » « 1 » .
وممّا لا يخفى أنّ جمهور علماء أهل السنّة قالوا بجريان القياس في الأحكام الشرعيّة كالحدود والكفّارات ، فيجوز التمسك به لإتيان كلّ حكم من الحدود والكفّارات والرخص والتقديرات ، إذ وجدت شرائط القياس فيها « 2 » .
أمّا الإماميّة : فقد أبطلوا العمل بالقياس تبعا لأئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، وكذا لم يعمل بالقياس أهل الظاهر المعروفون بالظاهريّة وكذا الحنابلة « 3 » .
مستند القاعدة :
أمّا المصطلح الأوّل للقياس فلا يقول به أحد فيما نعلم الآن .
أمّا المصطلح الثاني للقياس فقد يقال في دليله : إذا قويت وجوه الشبه بين الأصل والفرع وتعدّدت ، يقوى في النفس احتمال جريان حكم الأصل إلى الفرع حتّى يكون ظنّا قويّا . ولكن مع هذا نحتاج إلى دليل شرعي يدلّ على حجّيّة هذا الظنّ « 4 » ، فهل يوجد هذا الدليل الشرعي ؟
والجواب : عند الاماميّة :
1 - لم يرد من الشارع المقدّس دليل يدلّ على اثبات حجّيّة القياس الظنّي ،
هامش
( 1 ) - أصول الفقه 3 : 183 .
( 2 ) - أصول الفقه الاسلامي 1 : 706 .
( 3 ) - راجع أصول الفقه 3 : 181 .
( 4 ) - راجع أصول الفقه 3 : 186 .