تكليفي أو حكم وضعي ، وثانيا : أنّ الإمضاء لا يختصّ بالعمل بالمباشر فيه عقلائيا في عصر المعصوم عليه السّلام ، ففيما إذا كانت النكتة أوسع من حدود السلوك الفعلي كان الظاهر من حال المعصوم عليه السّلام امضاءها كبرويّا وعلى امتدادها « 1 » .
وقد يناقش فيه بأنّه يكفي في الردع ما دلّ على النهي عن اتباع غير العلم « 2 » .
مثل قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 3 » وقوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *
« 4 » .
وقد أجيب عن المناقشة بوجوه :
1 - منها إنّ العمل بما قامت عليه سيرة العقلاء ليس عملا بغير علم في نظر العرف والعقلاء ، ولذا لم يتوقّف أحد من الصحابة والتابعين وغيرهم في العمل بالظواهر وخبر الثقة ، مع أنّ الآيات الناهية عن العمل بغير العلم بمرأى منهم ومسمع وهم من أهل اللغة ، وليس ذلك إلّا لأجل أنّهم لا يرون العمل بالظواهر وخبر الثقة عملا بغير العلم بمقتضى قيام سيرة العقلاء على العمل بهما « 5 » .
2 - ومنها أنّ الاستدلال به على الردع مستلزم لعدم جواز الاستدلال به ، وما يلزم من وجوده العدم غير قابل للاستدلال به .
بيان ذلك : إنّ قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
قضيّة حقيقيّة
هامش
( 1 ) - دروس في علم الأصول 2 : 281 .
( 2 ) - راجع الكفاية : 387 .
( 3 ) - الإسراء : 36 .
( 4 ) - يونس : 36 .
( 5 ) - راجع مصباح الأصول 2 : 200 .