العقلاء ، يعني أنّ دلالة الخصوصيّة المذكورة في الكلام من الشرط أو الوصف أو الغاية أو اللقب أو نحوها على الانتفاء ليست دلالة لفظيّة ، بل هي من باب بناء العقلاء على حمل الفعل الصادر عن الغير على كونه صادرا عنه لغاية ، وكون الغاية المنظورة منه غايته النوعيّة العاديّة ، والغاية المنظورة من خصوصيات الكلام دخالتها في المطلوب ، فيحكم العقلاء بأنّ تعليق الحكم عليها ليس إلّا لدخالتها فيه ، وإلّا كان ذكره لغوا ، لمفهوم يستفاد من ظهور الفعل الصادر عن الغير في كونه صادرا عنه لغايته الطبيعيّة العاديّة « 1 » .
2 - أقسام المفهوم :
إنّ المفهوم على قسمين :
الأوّل : مفهوم المخالفة وهو انتفاء الحكم عند انتفاء الخصوصيّة المذكورة في الكلام من الشرط أو الوصف ونحوهما ، فمفهوم المخالفة يخالف المنطوق سلبا وإيجابا ، والمقصود هنا هذا القسم من المفهوم .
الثاني : مفهوم الموافقة وهو بعكس مفهوم المخالفة ، فيوافق المنطوق سلبا وإيجابا إلّا أنّه وقع الكلام في أنّه هل يكون مفهوم الموافقة منحصرا في ما إذا كان الفرع أولى من الأصل كما في قوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
« 2 » ، حيث يستفاد منه حرمة الضرب بالأولويّة أم لا ، بل يصدق على موارد إلغاء الخصوصيّة والحكم بعدم دخالتها سواء وجد في البين أولويّة أم لا كما في الغاء خصوصيّة الرجولية في
هامش
( 1 ) - راجع نهاية الأصول : 292 - 294 .
( 2 ) - الاسراء : 23 .