أمّا إذا قامت أمارة أو أصل على عدم وجوب شيء فتركه المكلف ثم تبيّن وجوبه فلا يدخل في محطّ البحث ولا معنى للإجزاء فيه « 1 » .
[ يقع الكلام في مقامين ]
ثم إنّه يقع الكلام في مقامين :
المقام الأوّل : في إجزاء الإتيان بمقتضى الأمارات والطرق عن إتيان المأمور به الواقعي :
التحقيق عدم الإجزاء في الأمارات والطرق مطلقا ، لأنّ المتبع فيها هو طريقة العقلاء لعدم تأسيس للشارع ، ولا إشكال في أنّهم يعملون على طبق الأمارات لمحض الكشف عن الواقع ، مع حفظه على ما هو عليه من غير تصرّف فيه وانقلاب عمّا هو عليه ؛ ومع تبيّن الخلاف لا معنى للإجزاء بالضرورة ، فانّ الواقع على ما هو عليه من المطلوبية ، فإذا انكشف والمفروض أنّه لم يأت به فلا محالة عليه امتثاله « 2 » .
المقام الثاني : في إجزاء الإتيان بمؤدّى الأصول العمليّة عن اتيان المأمور به الواقعي :
إنّ الكلام في هذا المقام يقع في موضعين :
الأول في إجزاء الأصل الجاري في اثبات التكليف ، فأتى المكلّف به ثم تبيّن أن الواجب الواقعي غيره ، كأن يقوم الأصل على وجوب الجمعة مثلا ثم تبيّن عدم وجوبها وأن الواجب صلاة الظهر .
قال المحقق الخراساني قدس سرّه : إذا قام الأصل على وجوب صلاة الجمعة يومها
هامش
( 1 ) - راجع مناهج الوصول 1 : 315 ، ونهاية الأصول : 138 .
( 2 ) - راجع الكفاية : 86 ، ونهاية الأصول : 136 ، ومناهج الوصول 1 : 315 .