نعم هي مجعولة في موارد الأوامر الظاهرية بالنسبة إلى الأوامر الواقعية ، إذا كان المأتي به غير واف بالغرض من المأمور به الواقعي ، لان العقل - في هذا الفرض - لا يستقل في الحكم بسقوط الإعادة والقضاء الذي هو عين الصحة ، بل لا بد من أن يكون سقوطهما بجعل من الشارع ، واما إذا كان وافيا بتمام الغرض المذكور فصحته - اي سقوط الإعادة والقضاء - تكون عقلية ، لأنها من لوازم الوفاء بتمام الغرض .
فظهر انه يلزم التفصيل بين الصحة الواقعية فهي عقلية ، وبين الظاهرية فهي مجعولة على ما ذكرناه وفصلناه .
( الأمر الثامن ) - إذا شك في دلالة النهي على الفساد فلا أصل - في المسألة الأصولية - يعول عليه في نفي دلالته عليه ، لان اصالة عدم الدلالة ، أو عدم حجيتها لا تجري ، لتوقف جريانها على الشك ، والدلالة كالعلم من الأمور الوجدانية التي لا تقبل الشك ، فهي اما موجودة أو معدومة ، وإذا وجدت كانت حجة ، ولو فرضنا جريان اصالة عدمها فلا تجدي في اثبات الصحة ، لان الصحة ليست من اللوازم الشرعية ولا العقلية المترتبة على عدم الدلالة ، فيرجع إلى الأصل في المسألة الفرعية ، وهو في المعاملات يقتضي الفساد ، لأصالة عدم ترتب الأثر مع الشك ، إلّا ان يكون عموم أو اطلاق يقتضي ترتبه على المعاملة فيكون حاكما على الأصل .
واما العبادة فالأصل فيها يقتضي الفساد لعدم الامر بها مع النهي عنها ، هذا إذا انحصرت صحة العبادة بتعلق الامر بها ، واما إذا قلنا بكفاية الملاك في صحتها كما أوضحناه في ثمرة البحث في الضد فالأصل - وهو كفاية الملاك - يقتضي صحتها .
إذا تمهدت هذه المقدمات ، وكان لكل من العبادات والمعاملات جهات من البحث يقع البحث في مقامين :
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 236
مساهمون: السيد حسين يوسف مكي العاملي
ص٢٣٦