فرادى وجماعة ، وهو الأخبار الواردة في باب إعادة الصلاة جماعة ، المتضمن بعضها لقوله ( ع ) ( يحسب له أفضلهما ) وفي بعضها قوله ( ع ) :
( يختار اللّه أحبهما اليه ) ، وفي بعضها قوله ( ع ) : ( يجعلها الفريضة ) « 1 » ، لا بد من تأويله بان يحمل على صورة عدم العلم بان الامتثال الأول علة تامة لحصول الغرض ، أو على صورة ادراك الجماعة التي هي الفرد الأكمل للصلاة ، فالروايات تدل على أنه يستحب إعادة الصلاة بنية الفرض ، لأنها جماعة فرد أكمل ، فلا تكون هذه الروايات على هذا منافية لما ذكرنا من امتناع تبديل الامتثال .
فالذي تحصل ان الاتيان بالمأمور به عن امره - واقعيا كان أم اضطراريا أم ظاهريا - مجزئ عقلا عن الاتيان به ثانيا ومسقط للامر بلا اشكال ، انما البحث في أنه إذا اتى به بالامر الاضطراري ثم ارتفع الاضطرار ، أو بالامر الظاهري ثم ارتفع الجهل وانكشف الواقع ، فهل يجزئ المأتي به عن امرها عن الامر الواقعي فلا تجب الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه ، أم لا يجزئ عنه فتجب الإعادة والقضاء ؟
وبعبارة أخرى : هل يرى العقل ملازمة بين الاتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري أو الظاهري وبين كفايته عن امتثال الامر الواقعي ؟
ولكن هذه الملازمة هنا ليست مما يراها العقل ، لان البدل الاضطراري قد لا يكون وافيا بتمام مصلحة الواجب الاختياري ، فبعد ارتفاع العذر لا يرى العقل مانعا من الزام الشارع بالإعادة أو القضاء تحصيلا للمصلحة الكاملة في الواجب ، فثبوت هذه الملازمة يتبع دلالة أدلة الابدال الاضطرارية على الاجزاء ، أو اقتضاء الأصل العملي له .
فالبحث يقع في مقامين :
المقام الأول : الامر الاضطراري
وكفاية المأتي به عن امره عن الامر
هامش
( 1 ) راجع هذه الأخبار في الوسائل ، أبواب صلاة الجماعة باب 54