تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
تكون علة له ، فعلى الأول تكون المقدمة محرمة بعين تحريم ذيها لأنها مع الاتحاد المذكور يكون النهي عنه نهيا عنها بنظر العرف . وعلى الثاني فالحرمة النفسية وان كانت غير متعلقة بالمقدمة أولا وبالذات ولكنها تسري إليها بعد ان كانت علة لحصول الحرام فتكون مبغوضة بعين مبغوضية ذيها ، لا أقل من كونها محرمة بالحرمة الغيرية بناء على الملازمة بين طلب ترك الحرام وطلب تركها ، وإذا لم نقل بالملازمة ، فالعقل يلزم بترك هذه المقدمة ويرى استحقاق العقاب على فعل الحرام المترتب عليها ، واما غير هذه المقدمات مما لا يتوقف على تركه ترك الحرام فلا تكون محرمة ، والكلام في المقدمة المكروهة هو الكلام في المقدمة المحرمة .

وجوب مقدمة الواجب والأقوال في وجوبها وعدمه

تقدم في أول البحث ان العقل يحكم بلزوم فعل المقدمة ، وهذا مما لا اشكال فيه انما الذي وقع محل البحث والنزاع هو ان العقل الحاكم بأنه لا بد من فعل المقدمة للواجب هل يحكم بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدماته شرعا فتكون واجبة شرعا بوجوب غيري مولوي ؟ وما ذكرناه من المباحث انما كان تمهيدا للوصول إلى هذا الذي هو محل النزاع ، فنقول : قد اختلفت انظار العلماء في وجوب المقدمة وعدمه بناء على الملازمة المذكورة ، فقيل بوجوب المقدمة مطلقا ، ونسب هذا القول إلى أكثر المحققين « 1 » ، وقيل بعدم وجوبها مطلقا ، وهذا ذهب اليه جملة من
هامش
( 1 ) ذكر في منهاج الأصول للبيضاوي وشرحه ( نهاية السؤل ) والحاشية عليه للشيخ محمد بخيت ج 1 ص 199 - 210 ط السلفية مصر سنة 1343 ه أقوال العلماء واختلافها في وجوب المقدمة وعدمه والتفصيل بين السبب وغيره فراجع .