الخامس : ان النفي بمعنى النهى والنهى مولوى سلطاني لا مولوى الهى
ذهب سيدنا الأستاذ دام ظله إلى أن النفي بمعنى النهي ، لكن ليس النهى المستفاد منه حكما شرعيا إلهيا كالنهي عن الغصب والكذب ، بل النهي حكم مولوي سلطاني ناجم عن كون النبي صلى اللّه عليه وآله حاكما وسلطانا على الأمة : وقد أوضح نظريته بترتيب مقدمات وبيان أمور نأتي بملخصها :
الأول : ان للنبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وراء منصب النبوة والرسالة ، مقام الحكم والقضاء .
فبما انه نبي ورسول ، يبلغ احكام اللّه سبحانه حقيرها وجليلها حتى أرش الخدش .
وبما انه حاكم ، يسوس العباد في البلاد ويقوم بشؤون الحكومة في حفظ الثغور وبعث الجيوش ، وجباية الصدقات ، وعقد الاتفاقيات مع رؤوس القبائل والبلاد .
وبما ان له منصب القضاء ، يقوم بفصل الخصومات والقضاء بين المتداعيين على الضوابط الشرعية . ولكل من هذه المناصب احكام وشؤون معينة .
وإلى المنصب الأول يشير قوله سبحانه
« الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً »
( الأحزاب / 39 ) . وليس للرسول الكريم في هذا الموقف امر ولا نهي وانما هو مذكر ، ليس عليهم بمسيطر ، وظيفته الإبلاغ والبيان .
وإلى المنصب الثاني يشير قوله سبحانه
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً »
( الأحزاب / 36 ) والمراد من القضاء ، والامر والنهي اللذان يناسبان مقام الامارة والسلطنة الموهوب له من اللّه تعالى فبعد تنصيبه في هذا المقام يصدر