الرابع : ان النفي بمعنى النهى
ذهب شيخ الشريعة إلى أن النفي في المقام بمعنى النهي عن الضرر ، وله أشباه ونظائر في الكتاب والسنة ، منها قوله تعالى :
« الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ »
( البقرة / 197 ) .
وقوله تعالى :
( فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً )
( طه / 97 ) .
واما السنة فقد ذكر نماذج مما استعمل فيها النفي بمعنى النهي . مثل قوله صلى اللّه عليه وآله : « لا اخصاء في الاسلام ولا بنيان كنيسة » و « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » . و « لا غش بين المسلمين » .
وبذلك أبطل قول صاحب الكفاية ، حيث قال ردا على هذا القول : « ان النفي بمعنى النهي وان كان ليس بعزيز إلّا انه لم يعهد في مثل هذا التركيب » ، وقال : ان الأذهان الفارغة لا تسبق الا إلى هذا الوجه . ثم أيد رحمه اللّه مقاله بما ورد في رواية عبد اللّه بن مسكان عن زرارة « . . . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :
انك رجل مضار ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن » ، فان هذا الكلام بمنزلة صغرى وكبرى هما : انك رجل مضار ، والمضارة حرام . والكبرى ، كما ترى مناسبة للصغرى بخلاف ما لو أريد غيره من المعاني الأخرى فان المعنى يصير : انك رجل مضار ، والحكم الموجب للضرر منفي ، أو الحكم المجعول منفي في صورة الضرر . وهذا مما لا تستسغيه الأذهان المستقيمة .
وبعد ان استشهد رحمه اللّه بكلمات أئمة اللغة ، ومهرة الحديث ، حيث فسروا