بكون منتزعا عن نفس حكم الشّرع بجواز الرّجوع ونفوذه في العدّة .
وذلك لأنّ ظاهر قوله تعالى « فإمساك بمعروف » « 1 » كما يشهد به ترتّب آثار الزّوجيّة عليها في زمان العدّة حتّى جوّز بعض الأصحاب جواز الاستمتاع بالوطي وغيره ولو لم يقصد الرّجوع به ، كما هو ظاهر الأخبار أنّ علاقة الزّوجيّة بينهما غير منقطعة بالمرّة ما دامت العدّة ، وإن ضعفت بالطّلاق ، وإنّما ينقطع كذلك « 2 » بانقضاء زمان العدّة من دون صدور ما يكون من مقتضيات الزّوجيّة منه ، الموجب لقوّتها بنفسه أو بسبب الكشف عن كونه صار الآن بصدد ردّها إلى ما كانت عليه من الزّوجيّة التّامة والعلاقة الكاملة ، ولا إظهار ذلك لفظا وما بحكمه قبل الانقضاء ، ولا ينافي ذلك قوله تعالى « وبعولتهنّ أحقّ بردهنّ » « 3 » ، ولفظ الرّجوع في الأخبار وكلمات علمائنا الأخيار كما لا يخفى ، لوضوح أنّه ردّ ورجوع « 4 » إلى ما كانت عليه من الزّوجيّة التّامّة والعلاقة التّامة كما عرفت ، وإن أبيت إلاّ من انقطاع الزّوجيّة الفعليّة ، فلا أقلّ من بقاء القابليّة لها بمجرّد ترتيب أثرها أو إظهار فعليّتها بلفظ رجعت وغيره وما بحكمه ، وإلاّ لاحتاج إلى عقد جديد بتراض منهما كما لا يخفى ، ويكون ترتيب آثار الزّوجيّة على خلاف القاعدة من باب التّعبّد المحض على الأجنبيّة ، وخلافه معلوم بالضّرورة لمن يراجع روايات الباب وكلمات الأصحاب ، وهذه العلاقة الضّعيفة من الزّوجيّة أو القابليّة لها مقتضية لجواز الرّجوع وردّها إلى الزّوجيّة الفعليّة التّامّة بالإظهار باللّفظ ونحوه أو ترتيب « 5 » الآثار ، وكما كانت الزّوجيّة قبل الطّلاق غير مستتبعة إلاّ آثارا خاصّة من جواز الاستمتاعات وغيره ، فكذلك ما بقيت منها بعد الطّلاق غير مستتبعة إلاّ لها بطريق أولى « 6 » وليس حق الاستمتاع إلاّ منتزعا من جوازه تابعا له ، ولذا لا يصحّ إسقاطه بنحو من الأنحاء والرّجوع إلى ما أشرنا إليه ليس الاستمتاع بالوطي وغيره ، أو ما دونه من إظهار زوجيّتها ولو بإنكار طلاقها ، فجوازه ليس إلاّ باقتضاء العلاقة بلا واسطة مستتبعة له . نعم يصحّ انتزاع الحقّ من الجواز في المقامين ، يتبعه أو لا يستتبعه .
والحاصل انّه ليس في البين إلاّ تلك العلاقة النّاشئة من قبل العقد بعد زوال فعليّتها وما لها من جواز الرّجوع .
هامش
( 1 ) - البقرة - 229 .
( 2 ) - خ ل : ذلك .
( 3 ) - البقرة - 228 .
( 4 ) - خ ل : المرجوع .
( 5 ) - خ ل : بترتيب .
( 6 ) - خ ل : أوفى .