الشّيء الّتي ينتقل بانتقاله ، وهذه كالتّعمّم والتّقمّص والتّنعّل ، فكم فرق بينها « 1 » وبين ما هو موضوع الأحكام والآثار في الشّرع والعرف ، ومن هنا لا يحتاج إلى موضوع محقّق في الخارج ويكفيه منشأ الانتزاع شرعا أو عرفا ، ويصحّ تعليقة « 2 » بالمعدوم كالكلّي في الذّمة والمنافع المتجدّدة فيما بعد ، بخلاف الجدة فلا بدّ لها من موضوع محقّق في الخارج تقوم به ، وكذلك ليس واحد منهما عبارة عن نفس السّلطنة الفعليّة ، بل هي من آثارهما ، ضرورة ثبوتها حقيقة لمن لا سلطنة له فعلا أصلا ، لا شرعا ولا عقلا ، كغير المميّز من الصّبي والمجنون . نعم يكون فائدة ثبوتهما لهما السّلطنة فعلا لوليهما ، كما كانت فائدتهما للبائع العاقد « 3 » سلطنتهما .
ومن هنا ظهر القدح فيما يظهر من شيخنا العلاّمة رحمه اللّه في أوّل كتاب البيع من متاجره ، من جعله الحق سلطنة فعليّة حيث قال في مقام سرّ عدم صحّة جعل مالا يقبل من الحقوق الانتقال عوضا في البيع ما هذا لفظه « والسّرّ انّ الحقّ سلطنة فعليّة لا يعقل قيام طرفيها بشخص واحد ، بخلاف الملك فانّها نسبة بين المالك والمملوك ولا يحتاج إلى من يملك عليه - انتهى موضوع الحاجة - » « 4 » .
ولا يخفى انّه لو صحّ ما أفاده لاقتضى عدم صحّة النّقل في الحقّ مطلقا ، لا بالبيع ولا بغيره ، مع أنه من الحقوق ما يقبل النّقل وتقابل بالمال بلا إشكال في الصّلح ، مع الإشكال في جواز وقوعه عوضا في البيع بمجرّد « 5 » احتمال اعتبار المال في عوض « 6 » المبايعة لغة وعرفا ، حسبما أفاده ( قدّه ) في هذا المقام ، وعليك بالتّأمّل في أطراف الكلام « 7 » لعلّك تطّلع على حقيقة مرامه وتقدر على التّوفيق بين صدره وختامه .
هذا لو كانت عبارة الكتاب في مقام بيان السّر مثل ما نقلناه .
وامّا لو كان هكذا « والسّرّ أن مثل هذا الحقّ - إلخ - » كما حكى لي بعض الطلبة من النّسخة المصحّحة ، فلا يخفى انّه لا وجه لهذا الاختصاص إن أريد خصوص ما ينقل من مثل هذا الحقّ ، بل يكون حاله حال سائر الحقوق في كونه اعتبارا ونسبة خاصّة يكون له آثار خاصّة يشترك معها في بعضها ، كالسّقوط بالإسقاط والسّلطنة على من عليه الحق ويختص ببعضها ، فليس تتفاوت « 8 » في الحقوق
هامش
( 1 ) - خ ل : بينهما .
( 2 ) - خ ل : تعلقه .
( 3 ) - خ ل : للبالغ العاقل .
( 4 ) - المكاسب - 79 ( كتاب البيع ) .
( 5 ) - خ ل : لمجرّد .
( 6 ) - خ ل : عوضيه .
( 7 ) - خ ل : كلامه .
( 8 ) - خ ل : التّفاوت .