السّابقة موجودة لمعانيها في نفس الأمر ، فالمدلول بها إنّما هو ثبوت المعاني في نفس الأمر الّذي هو مفاد كان التّامّة إثباتا وإيجادا ، لا ثبوت شيء لشيء الّذي هو مفاد كان النّاقصة تقريرا وحكاية .
ومن هنا ظهر الفرق بين الإنشاء والخبر من وجهين :
أحدهما : انّ مفاد الإنشاء مفاد كان التّامّة ، لا مفاد كان النّاقصة .
ثانيهما : انّ مفاد الإنشاء يوجد ويحدث بعد ان لم يكن ومفاد الخبر يحكى به بعد ان كان أو يكون .
نعم لا مضايقة في دلالة مثل صيغة الطّلب والاستفهام والتّمنّي والتّرجّي وغيرها على ثبوت الطّلب والاستفهام والتّرجي والتّمنّي حقيقة « 1 » للمتكلم عند الإطلاق بالدّلالة الالتزاميّة بناء على وضعها لها مقيّدة بكونه متّصفة بها حقيقة ، كما أشرنا إليه في الفائدة السّابقة ، وممّا حققنا ظهر انّه على مذهب الأشاعرة لا يكاد ان يكون فرق بين الإنشاء والإخبار لاشتراكهما في الدّلالة على صفة قائمة ، وهو مع ما يعلم بالضّرورة من الفرق بينهما مصادمة « 2 » ، واختلاف الصّفات المحكيّ ثبوتها بهما ليس بفارق بينهما ، كما لا يخفى .
فإن قلت : لعلّ مرادهم قيام هذا المعنى الإنشائيّ بالنّفس ، حيث لا موطن له غيرها كما لا يخفى ، وقد اعترفت بأنه غير مفهومه حقيقة .
قلت : قد بيّنا في الفائدة السّابقة انّ وجوده بهذا الوجود ليس إلا من قبيل وجود الاعتباريّات الّذي لا معنى له وجود ما يصحّ معه انتزاعه ويخرج به عن كونه بمجرّد فرض الفارض ، وليس في الخارج إلاّ اللّفظ المقصود به ثبوت معناه المتصوّر به « 3 » بعد ما جعل له داع إلى ذلك لي اختلافه بما لا يخفى ، فلا يكون في الخارج موجود إلاّ اللّفظ وبعض الصّفات النّفسانيّة المشهورة ، فأين صفة أخرى غيرها يكون مدلولا عليها بها قائمة بالنّفس .
إن قلت : إذا كان الطّلب عين الإرادة يلزم في تكليف الكافر بالايمان وكذا تكليف العامي « 4 » ساير الأوامر والنّواهي ، إمّا ان لا يكون تكليفا حقيقيّا ، أو انفكاك إرادته تعالى عن مراده ، وجه اللّزوم انّ التّكليف الحقيقي لا بدّ ان يكون مسبوقا بطلب الفعل في الأمر والتّرك في النّهي ، والطّلب عين الإرادة بحسب الفرض ،
هامش
( 1 ) - خ ل : صيغة .
( 2 ) - خ ل : مصادفة .
( 3 ) - خ ل : له .
( 4 ) - خ ل : العاصي .